وجرت فتن انتصر فيها أهل الحق للحق، فنصرهم الله سبحانه وتعالى، لم يكن الانتصار قاصرًا أو مقتصرًا على السيف والسنان، بل كان اللسان والبيان نصيرًا للحق، معلنًا للتوحيد مبينًا خطورة الشرك ناسفًا لأساساته، وهكذا كان الرد على أهل البدع جهادًا في سبيل الله وألفت الكتب من أجل ذلك، فلماذا ألف الإمام بن خزيمة كتاب التوحيد، وكذلك الإمام بن منده، وكذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله ألفوا كتاب التوحيد ولقيت من المختصرات والشروح والتهذيبات والتعليقات والنظم ما لقيته اهتماما من أهل التوحيد بها وألف في الرد على المبتدعة كتاب الإيمان للقاسم بن سلام والرد على الزنادقة والجهمية لأحمد بن حنبل، والرد على الجهمية وخلق أفعال العباد للبخاري، ونقض عثمان بن سعيد على الجهمي الكاذب العنيد فيما افترى على الله في التوحيد، وكتاب السنة لأحمد والسنن لأبي داؤود السجستاني، والسنة للأثرم، ولأبي بكر الخلال، وللهروي والسنة لأبي شيخ الأصبهاني، وذم الكلام للهروي، وشرح أصول السنة للألكائي، وغير ذلك من المصنفات، ولما ألف بعض أهل الضلال من غلاة الباطنية كتابًا فيه خطوات زيارة القبور والمشاهد والطواف به سبعًا وحلق الرأس عندها والنحر بعد ذلك، ألف أهل العلم في الرد عليه، وأن مثل هذه الكتب يجب إتلافها، ويحرم طبعها ونشرها، وشراؤها وإهداؤها، لما فتحت أرض فارس وجدوا فيها كتبًا كثيرة، فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها، فكتب إليه عمر أن: اطرحوها في الماء؛ فإن يكن ما فيها هدىً فقد هدانا الله بأهدى منه، وإن يكن ضلالًا فقد كفاناه الله. فطرحوها في الماء أو في النار، وذهبت علوم الفرس فيه. مقدمة ابن خلدون (1/ 291) .
وأفتى العلماء بعدم جواز نشر كتب الكلام والفلسفة والجدل لأنها تطعن في العقيدة وتشوش على الناس وتجلب الشكوك، هذا الذي يريده أهل النفاق اليوم مما يريدون إحياؤه وتعمل من أجله رسائل عند الكفار لأجل إحياء المذاهب المنحرفة القديمة وتعظيم أشخاصها ودراساتٍ تُقدّم بشأنها، واستعراض لتلك الدراسات في بعض القنوات، دفاعًا عن التوحيد نظمت المنظومات، كنونية ابن القيم، ونونية القحطاني، وهكذا الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله، وعندما ينشرح صدر المؤمن بالتوحيد يكون ما يخرج منه من نفثاتٍ تؤيد دين الله،
كن في أمورك كلها متوسطا ... عدلا بلا نقص ولا رجحان