فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

بعض من معه بذلك فقال: لأن أنادى يوم القيامة: أين محمود الذي كسر الصنم؟ أحب إليَّ مِن أن يقال: أين محمود الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا.

فكسره فوجد فيه من الجواهر واللآلئ والذهب ما يزيد على ما بذلوه له أضعافًا مضاعفة. البداية والنهاية.

قامت المعارك من أجل التوحيد، ولما ارتد المرتدون قام الصديق، وفتح المسلمون الأمصار من أجل التوحيد، وهكذا فتحت الشام ومصر وهكذا فتحت العراق وهكذا فتح المغرب والمشرق، وقامت معارك المسلمين في اليرموك والقادسية وحطين وعين جالوت والزلاقة وكان أهل العلم يؤيدون أهل التوحيد من هؤلاء الذين يقاتلون أعداء الله كما فعل شيخ الإسلام رحمه الله في قتال التتر، ومعركة ملاذ كرد التي وقعت بين سلاجقة المسلمين بقيادة ألب أرسلان، والبيزنطيين النصارى في عام (463هـ) ، وانتصر فيها المسلمون السلاجقة وأُسر الإمبراطور البيزنطي يومها وكان انتصار المسلمين فيها نقطة فاصلة؛ حيث قضت على سيطرة دولة الروم على أكثر مناطق آسيا الصغرى وأضعفت قوتها، وكان هو التمهيد الفعلي لفتح القسطنطنية بعدها ولو بمدة طويلة.

وجاء الإمام أبو نصر محمد بن عبد الملك فقال للسلطان ألب أرسلان:"إنك تقاتل عن دينٍ وعدَ اللهُ بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح، فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر فإنهم يدعون للمجاهدين".

فلما كان تلك الساعة صلى بهم، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا، فأمنوا، فقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههُنا سلطان يأمر ولا ينهى.

فانخلع من قوته وتبرأ من حوله، وألقى القوس والنشاب، وأخذ السيف، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني". [الدولة العثمانية، للصلابي، (الطبعة الأولى) ] ."

وقد استجاب الله لدعاء عباده، فكان الفتح العظيم في معركة ملاذكرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت