فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 13

ويجعلونه شعارًا لهم، يسيرون خلفه بالمعارك، فكتب لصلاح الدين: وأما الصليب فهو خشبة عندكم لا مقدار له، وهو عندنا عظيم، فليمن به السلطان علينا. فأجابه صلاح الدين: وأما الصليب فهلاكه عندنا قربة عظيمة، لا يجوز لنا أن نفرطَ فيها إلا لمصلحة راجعة إلى الإسلام هي أوفى منها. [مقالة في مجلة العصر] .

وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله في تاريخه:

رأيت جماعة من أهل مصر يعتقدون أن الشمس إذا كانت في الحَمَل، وتوجه أحدهم إلى أبي الهول، وبخّر أمامه ... وقال ثلاثا وستين مرة كلماتٍ يحفظونها، ويقول معها: يا أبا الهول افعل كذا؛ فزعموا أن ذلك يتفق وقوعه. يعني يحصل وأن الأمنيات تتحقق والرغبات تقع.

فكان الشيخ قطب الدين [القسطلاّني] يتوجه إلى أبي الهول ويعلو رأسه بالحذاء، ويقول: يا أبا الهول افعل كذا، افعل كذا!! يفعل ذلك إهانة لأبي الهول، وعكسًا لذلك المقصد الفاسد. [الوافي في الوفيات 1/ 205] .

هكذا يرى العامة أن فعلهم ليس بشيء، وان لا يؤدي إلى نتيجة، وقال أبو شامة:"ولقد أعجبني ما صنعه الشيخ أبو إسحاق الجبينائي ببلاد أفريقية، فقد كانت العامة قد افتُتِنوا بعين تسمى عين العافية، يأتونها من الآفاق، من تعذّر عليها نكاح أو ولد، فخرج إليها أبو إسحاق ذات ليلةٍ في السحر، فهدمها، وأذّن الصبحَ عليها، ثم قال: اللهم إني هدمتُها لك فلا ترفع لها رأسًا ... فما رُفِعَ لها رأس إلى الآن". الباعث على إنكار البدع ص 103.

وهكذا كان يعمد أهل العلم والسلطان من أهل التوحيد إلى هدم هذه المشاهد والأضرحة التي افتتن الناس بها،"وأمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي، وما حوله من المنازل والدور، ونودي في الناس: من وجد هنا بعد ثلاثة أيام ذهبنا به إلى السجن". تاريخ ابن كثير، 1/ 315.

ومحمود ابن سبكتكين الذي كان فاتحًا لبلاد الهند، وأراد كسر الصنم الأعظم الذي لهم، يفيدون إليه كما يحج الناس إلى الكعبة، فبذل له الهنود أموالًا جزيلة ليترك لهم صنمهم الأكبر، وربما رغب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت