الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، بعثه الله بالحق رحمة للناس، وهدى للعالمين، فبلغ وأدى الأمانة وعلم وأدب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
عباد الله، كانت كلمات الصحابة تخرج قويةً في مقاومة الانحرافات، وكان عمر رضي الله عنه المتصدي العظيم لهؤلاء الذين كانوا يريدون أن يفتحوا على الأمة أبواب الفتن كما فعل في قصته المشهورة مع صبيغ بن عسلٍ، فضربه بعراجين النخل على رأسه حتى قال: حسبك يا أمير المؤمنين قد ذهب الذي في رأسي، كان يثير الشكوك ويدخل في قضايا من المتشابهات، وهكذا مضى الصحابة رضوان الله عليهم، وهكذا مضى سلف الأمة وهكذا جاء أهل العلم والباقلاني ابن الباقلاني لما بعثه أمير المؤمنين رسولًا إلى طاغية الروم وجرت المناظرة العظيمة، ورأى راهبهم الأكبر في صدر المجلس فقَالَ الباقلاني لرَاهبهم: كَيْفَ الأَهْلُ وَالأَولاَدُ؟
فَقَالَ المَلِكُ: مَهْ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّاهبَ يتنزّه عَنْ هَذَا؟
فَقَالَ: تُنَزِّهُونه عَنْ هَذَا، وَلاَ تُنَزِّهون رَبَّ العَالَمِين عَنِ الصَّاحبَة وَالوَلَد!.السير (33/ 184)
وَقِيْلَ: إِنَّ الطَّاغيَةَ سأَلَه: كَيْفَ جَرَى لزَوْجَةِ نَبِيِّكُم؟ يَقْصِدُ تَوْبِيْخًا - يقصد الطعن في عائشة -.
فَقَالَ: كَمَا جَرَى لمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَان، وَبَرَّأَهُمَا اللهُ، لَكِنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَأَتِ بِوَلَدٍ، فَأَفْحَمَهُ. السير (33/ 184) .
قال القاضي: سألني الملك فقال: ما تقولون في المسيح عيسى ابن مريم؟
قلت: روح الله، وكلمته، وعبده، ونبيه، ورسوله.
فقال: يا مسلم! تقولون: المسيح عبد؟
فقلت: نعم؟ كذا نقول وبه ندين!
قال: ولا تقولون إنه ابن الله؟ قلت:"معاذ الله! ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله". العبودية لله شرف.