الصفحة 14 من 372

بطرس يحمل الإنجيل إلى بلاد اليهودية صار يعقوب (العدل) (اخو الرب) رئيس الجماعة المقيمة في أورشليم بعد أن قل عددها ونقصت مواردها) [1] .

هكذا تجمعت الظروف المواتية لتمهد الطريق أمام كنيسة أنطاكية والتي سوف تقود الديانة الجديدة إلى منعطف هام سوف يغير مجرى الكنيسة والى الأبد.

[من المرجح أن يكون نيقولاس (احد الشمامسة السبعة) كما وصفه لوقا (الأنطاكي الدخيل) أول المسيحيين في أنطاكية. ومن بعده اسطفانوس. شأت العناية الإلهية أن يتفرق التلاميذ في البلدان فقدموا إلى أنطاكية واخذوا يبشرون بالرب يسوع. فأمن عدد كثير. فلما وصل الخبر إلى أم الكنائس أرسلوا لهم برنابا فوعظ بهم وثبت إيمانهم ثم جاء برنابا إلى طرسوس طالبا بولس وانتقلا بعدها إلى أنطاكية ومكثا بها سنة يعلمون ويكرزون] [2] .

[وبعد إيمان الكثيرين من أنطاكية بالسيد المسيح وسماع الوثنيين باسم السيد المسيح، فأطلقوا عليهم اسم المسيحيين. في حين كان المسيحيون في خارج أنطاكية يدعون أنفسهم (أخوة) و (تلاميذ) و (مؤمنين) . أمّا اليهود فكانوا يقدسون اسم المسيح فلم يطلقوا على المؤمنين هذا الاسم واكتفوا بأن يدعونهم (الناصريين) نسبة إلى يسوع الناصري] [3] .

[كان تأسيس كنيسة مسيحية في أنطاكية حدثا هاما ذا نتائج ضخمة بالنسبة للكنيسة الأولى وكان تدبيرا إلهيا هاما، بفضل وضع المدينة ومركزها الجغرافي الممتاز. وهكذا أصبحت الكنيسة الأنطاكية مركز الانطلاق لنشر الإيمان الجديد. فقد أصبح ممكنا أن ينتقل هذا الإيمان - بعد فصله مما علق به من العادات اليهودية المعقدة - إلى أنحاء الإمبراطورية الأخرى. يضاف إلى ذلك، أن قصر المسافة بينها وبين اورشليم، جعلها قادرة على الاتصال الدائم بالكنيسة الأم, يرجع تبشير أنطاكية إلى الذين تشتتوا من أورشليم من جراء الضيق الذي حصل بسبب مقتل استفانوس, كان بين هؤلاء تلاميذ من قبرص ومن القيروان بشروا اليونانيين أي الوثنيين، فأمن عدد كبير منهم (اع 11: 19 - 21) . وهكذا تبدو أنطاكية كالمركز الأول الهام لجماعة وثنية متنصرة. كان لليهود في أنطاكية جالية لا بأس بها، لكن الإرسالية المسيحية لم تحصر ذاتها داخل حدود المجمع اليهودي. كان هؤلاء التلاميذ القبرصيون و القيروانيون يمثلون أكثر أعضاء كنيسة أورشليم تحررا في المفاهيم الإيمانية بالنسبة لليهودية ويرجح أنهم كانوا على صلة باستفانوس ومن ثم فقد قصدوا تبشير الوثنيين. لقد قبل كثير منهم الإيمان الجديد. وهكذا فتحت أبواب العالم للإرساليات المسيحية - تلك الأبواب التي احتفظت بها اليهودية مغلقة - منذ ذلك الوقت، اخذ الدين الجديد وضعه السليم. كان يدعون اليونانيون كما يدعون اليهود، و في كل مكان في العالم. وارتفعت الكنيسة - ولأول مرة - لفهم كلمات رب المجد (الحقل هو العالم) (متى 13: 38) . وفي بداية تكوين الجماعة المسيحية في أنطاكية أرسل الرسل من أورشليم برنابا إليهم. وكانت خدمة برنابا في أنطاكية مثمرة جدا (فانضم إلى الرب جمع غفير) (اع11: 22) . وإذ وجد برنابا أن الحصاد كثير، سافر إلى طرسوس واحضر معه شاول (بولس) إلى أنطاكية وظلا يخدمان بها سنة كاملة (اع 11: 26) وثار القائدين الفعليين للخدمة هناك.

امتازت كنيسة أنطاكية في هذه الفترة المبكرة بكثرة مواهبها الفائقة. فوجد فيها أنبياء كثيرين. كما امتازت بتحلل المسيحية فيها من قيودها اليهودية وانطلاقها في كامل حريتها وجمالها. ففيها عرفت المسيحية - ولأول مرة باسمها الحقيقي [ودعي التلاميذ (المؤمنون) مسيحيين في أنطاكية أولا (اع 11: 26) ] . لقد خلعت المسيحية على أتباعها اسمها اليوناني الخاص. وكان مسيحيو فلسطين يسمون (ناصريين) (اع 24: 5) وهذه التسمية إما أن الشعب هو الذي أطلقها بعد أن أبصروا تطور المسيحية وتقدمها وإما انه اسم دمغهم به خصومهم من الأمم. ومهما يكن من أمر فأن هذه التسمية (مسيحيين) في حد ذاتها برهان على أن الجماعة الجديدة في أنطاكية وقفت في شجاعة متميزة عن اليهودية وان الكنيسة لم تعد مجرد شيعة يهودية. يضاف إلى هذا أن في أنطاكية - وربما للمرة الأولى - عاش الأمم واليهود المتنصرون جنبا إلى جنب

(1) قيصر والمسيح - قصة الحضارة - ول ديورنت.

(2) مجمع أرثوذكس أونلاين - الكنيسة الأنطاكية.

(3) مجمع أرثوذكس أونلاين - الكنيسة الأنطاكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت