وعلينا الآن أن نعرف ما هى الصفات الفكرية لكنيسة أورشليم ونتعرف على تلاميذها وأعضائها وأفكارهم وسلوكهم وهم الذين يعتبرون الخميرة الأولى التي وضعها المسيح ورعاها فجعلها من القوة والصلابة للقيام بعبء الدعوة الأولى بما فيها من صعاب واضطهاد. [المؤكد أن تلاميذ يسوع لم يكونوا يعتقدون أنهم قد أسسوا دينًا جديدًا بل واصلوا حياتهم باعتبارهم يهودا يقيمون الشعائر كاملة غير منقوصة، وكانوا يترددون على المعبد معًا كل يوم للصلاة. وأطلقوا على أنفسهم اسم (الفقراء) مثلما فعلت طائفة قمران] [1] .
] وكان على رأس كنيسة أورشليم في تلك الأيام الأولى ثلاثة من كبار حواري يسوع هم بطرس ويعقوب ويوحنا, والذين عرفوا باسم (الأعمدة) (المعتبرون - غلاطية) وكان من أهم الأعضاء يعقوب, اخو يسوع، الذي عرف باسم الصديق أي الرجل الصالح. ولم يكن من أتباع يسوع في حياته ولكن كان, بعد الصلب, من أوائل الذين رأوا أخاه الذي قام من الموت, في إحدى الرؤى, وقد كتب له أن يصبح عضوًا ذات هيمنة في الكنيسة وما أن حل عام 50 للميلاد حتى أصبح رئيسًا لها.
كان يعقوب يتمتع باحترام كبير في أورشليم, ويلتزم التقشف الشديد في حياته, والصرامة في مراعاة الطهارة الدينية حتى قيل انه سمح له بارتداء مسوح الكهنة والصلاة في دار الكهنة كما كان يتمتع بعلاقات طيبة مع الفريسيين وباحترام مجتمع القمرانيين.
وتدلنا سيرته على مدى التوافق والتكامل بين طائفة يسوع والحياة الدينية لليهود في أورشليم. كان يعقوب وكنيسة أورشليم ابعد ما يكون عن التخلي عن التوراة بل كانا ملتزمين بمراعاة كل وصية مراعاة دقيقة وإتباع الناموس حرفيًا. أي انه يتوقع من أتباع يسوع أن يبالغوا في تطبيق تعاليم التوراة حتى يتجاوزوها ويصبحوا من اليهود الكاملين, فإذا قالت التوراة (حرم عليكم القتل) كان عليهم الامتناع حتى عن الغضب، وإذا حرمت التوراة الزنا، كان عليهم أن يمتنعوا عن النظر إلى المرأة نظرة اشتهاء. كان واجبهم أن يعيشوا يهودًا مثاليين فيقيمون الصلاة في المعبد كل بوم حتى يعود يسوع] [2] .
هكذا كان حال الرعيل الأول في المسيحية وهو لايختلف عن حال أي عقيدة في بداياتها سواء اليهودية أيام يوشع أو المسلمين في المدينة. ولكن بقاء الحال من المحال فهل ستظل الكنيسة على حالها أم سيطرا عليها ما يحدث دائما مع مرور الزمان والبعد عن المصدر وبدء النسيان ودخول الأهواء.
هل كان بطرس على صواب عندما فتح الكنيسة لغير اليهود بقبوله إيمان القائد الروماني (كرينولس) وانضمامه لجماعة المؤمنين. وهل كان صادق في الرؤية التي ذكرها أم لا. إن من باب الجدل العقيم البحث في تلك المواضيع فلا يمكن الجزم بصحتها وحتى إذا ثبت خطاها لا يمكن إعادة عقارب الزمن إلى الوراء ولكن الأهم هو البحث في نتائج الفعل.
يسرد سفر أعمال الرسل قصة إيمان كرينولس وقبوله في الجماعة الإيمانية (اع10) وكانت مبنية فم كل تفاصيلها على رؤى ذكرها كل أبطال القصة. فكرينولس أرسل لمقابلة بطرس بناء على رؤية أرشدته إليه. وبطرس رغم اعترافه [ (انتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو يأتي إليه) (اع28:10) ] . فق عدل عن هذا التحريم بناء على رؤية (اع 10:9 - 16) لذلك قال (وأما أنا فقد أراني الله أن لا أقول عن إنسان ما انه دنس أو نجس) (اع 10: 19) . لذلك ذهب بطرس لمقابلة كرينولس وانسبائه وأصدقائه القريبين وبشرهم بدعوة المسيح فوجئ من جاء مع بطرس (إن موهبة الروح القدس قد انسكبت على الأمم أيضا) (اع10: 45) . ولذلك وضع بطرس أساس دعوة الأمم وفتح الباب لجميع البشر لدخول الكنيسة [أترى يستطيع احد أن يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن أيضًا؟) وأمر أن يعتمدوا باسم الرب (اع10: 47) ] .
(1) القدس - مدينة واحدة عقائد ثلاث - كارين ارمسترونج.
(2) القدس - مدينة واحدة عقائد ثلاث - كارين ارمسترونج.