الصفحة 10 من 372

وعليه كان من الواجب قبل الدخول في سجالات مع القمص أن نوضح للعامة أن هناك اختلاف كبير في المفاهيم وان نوضح ما حدث في دعوة المسيح التي يؤمن بها المسلم وما تغير فيها من أفكار وتعاليم عن النصرانية التي ذكرها القرآن لتصل إلى مسيحية الأمم ومذهب بولس وهى المسيحية التي يؤمن بها ويدافع عنها القمص. أي التطورات التي حدثت في دعوة المسيح الفترة من زمن رفع السيد المسيح وحتى بعثة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بعده بحوالي ستمائة سنة.

والجدير بالذكر إننا توخينا الحرص أن نستدل في البحث عن تطور المسيحية بمصادر كنسية لاهوتية لا يرقى إليها الشك في الأساس بالإضافة إلى مصادر مسيحية أخرى لها قيمتها ليكون الاستدلال وفقا لمبدأ شهد شاهد من أهله.

كان ارتفاع السيد المسيح بعد أربعين يوما ظهر للتلاميذ يعلمهم ويضع ضوابط الأفراد والجماعة, بداية عهد جديد لإتباع الديانة الوليدة. فقد انتهت الدعوة وبدأت الكنيسة وانتقلت القيادة من المسيح إلى بطرس. ولكن لماذا بطرس بين باقي التلاميذ [مما لا ريب فيه أن بطرس شغل المكان الأول بين الرسل. والرب هو الذي أعطاه هذا المركز بين رفقائه, وفي كل مرة ذكرت أسماء الاثنى عشر كان هو الأول] [1] .

[واهم نقطة ميزت بطرس بين رفقائه كانت اعترافه جهارا بالمسيح انه هو ابن الله الحي (متى 16) لذلك أكرمه الرب إذ سلمه مفاتيح ملكوت السماوات] [2] .

التزم بطرس بتعاليم المسيح وسار على طريقه وكان أول أعماله اختيار بديل ليهوذا الخائن فتم اختيار متياس بالقرعة (اع 1:16) فأكمل الاثنا عشر رسولا الذين اختارهم المسيح وفقا لضوابطه [ومعنى رسول (مرسل) وهؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وهو الذي أعطاهم اللقب (ودعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر الذين سماهم أيضا رسلا) (لو 6:13) , لأن الشرط اللازم للرسولية كان مرافقة الرب في كل أيام خدمته على الأرض, وهذا ما قرره بطرس عندما خطب وسط إخوته لتعيين خلف ليهوذا الخائن حيث قال (فينبغي إن الرجال اللذين اجتمعوا معنا كل الزمان الذي فيه دخل إلينا الرب يسوع, وخرج منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذي ارتفع فيه عنا يصير واحد منهم شاهدا معنا بقيامته) (اع 22,21:1) فارتباط الشخص مع الرب هو الذي أهّله لأن يكون شاهدا لخدمته على الأرض وارتفاعه إلى السماء. وهذا ما قصده الرب بقوله (انتم الذين ثبتوا معي في تجاربي) (لو 28:22) ] [3] .

كذلك التزم بطرس بالقواعد التي وضعها المسيح في مجال الدعوة [وفي هذا الموضوع يحصر الرب إرسالية الاثنا عشر إلى خراف بيت إسرائيل الضالة, فلا يفتقدون السامريين ولا في طريق الأمم يذهبون لأن الإرسالية كانت يهودية بكل معاني الكلمة (هؤلاء الإثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا إلى طريق الأمم لا تمضوا وال مدينة للسامريين لا تدخلوا, بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة) (متى 10: 5, 6) ] [4] . وهذا ما حدث لذلك بدأت الكنيسة بهدوء ولكن بقوة وثقة [ولدت الكنيسة يوم الخمسين بأورشليم, ولذا عُدّت كنيسة أورشليم هي الكنيسة الأم لليهود المتنصرين, بل للعالم المسيحي كله فيما بعد, وتستطيع أن تتصور الحياة التي كانت تحياها تلك الجماعة المسيحية الناشئة, كانوا قلة في عددهم, خصوصا بعد أن عاد شهود يوم الخمسين الذين امنوا إلى أوطانهم. طالت الحياة وكل شيء داخل هذه الجماعة الجديدة تجري في بساطة حتى إن القديس لوقا حينما يصور تلك الفترة المبكرة يقول عن المؤمنين أنهم كانوا (يكسرون الخبز في البيت

(1) مختصر تاريخ الكنيسة - اندرو ملر.

5)مختصر تاريخ الكنيسة - اندرو ملر.

(3) مختصر تاريخ الكنيسة - اندرو ملر.

(4) مختصر تاريخ الكنيسة - اندرو ملر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت