الصفحة 9 من 372

تمهيد

هرطقة بولس

(مسيحية الأمم)

أن الوصول إلي الهدف في السجالات الفكرية يماثل في الواقع البحث والاستدلال على طريق المنزل أو الجهة التي نقصدها, فالكثير منا عند استدلال على عنوان أو وصف مكان لطرف آخر يقعوا في خطأ شائع, فهم يقومون بوصف المكان وفقا لما تراه أعينهم. ولكن ما نصفه ليس بالضرورة يتطابق ذهنيًا لدى المتلقي. مثال ذلك أن نصف فنقول (عندما تسير مائة متر ستجد كذا وبعد ثاني منعطف سير على الشمال وبعد محل فلان ثالث بيت هو البيت المقصود) . هنا الخطأ, فهل المتلقي لديه نفس الرؤيا وسيتبع ما نصفه بدقة أم أن أي اختلاف في الرؤيا والاتجاهات سينتج عنه تغير كافة الإشارات التي نستدل بها وبدلًا من أن نكون سببًا في الهداية, نصبح سببًا في إضلال الآخرين أكثر. لذا من الأفضل هو تحديد أماكن معروفة للطرفين تكون نقاط التقاء ومرجعية لكليهما, كأن تحدد مكان أو علامة معروفة أو كتابة اسم الشارع ورقم المنزل للرجوع إليه عند الاختلاف في الفهم أو التصور.

كذلك الحال في المناقشات و المساجلات الفكرية. فالحديث حول مفاهيم وتعاريف عامة قد تكون معروفة ومحددة عند أحد الأطراف وليست بالضرورة أن يكون نفس الفهم والمعرفة عند الطرف الآخر. ويصبح الأمر كبحث كل طرف على الآخر في الظلام, قد يلتقيا ولكن المؤكد أنهما لن يفعلا. لذلك يتطلب الأمر وضع علامات إرشادية تكون بمثابة المنارات التي تهدي العقل كما تهدي السفن في ظلام البحر.

وعند البحث في أقوال القمص وكيفية الرد عليها, اكتشفت أن كثير من اللبس وعدم الاتفاق بين أفكار القمص وما بني عليها من حجج وقضايا وبين ما هو منطبع في أذهان المسلمين عن نفس هذه الأفكار. فأصبح من الضروري الاتفاق على المرجعيات وإضاءة المنارات أولا حتى يتم الاهتداء بها عن الخلاف.

أولى هذه المنارات تعريف المسيحية (ما هي المسيحية) . فالمسيحية عند المسلمين هى ما جاء بها السيد المسيح عليه السلام والتي جاء ذكرها في القرآن. كذلك المسيحية عند القمص هي ما يؤمن بها ويعلنها. وهذا هو السؤال الذي ستكون إجابته موضحة لكثير من اللبس والخلط ومفتاح لحل كثير من القضايا. هل مسيحية القمص هي مسيحية المسلم؟ , وهل المسيحية هي النصرانية التي ذكرها القرآن؟. قد يبدو على السطح أنها واحد ومتفق عليها. ولكن بالغوص عميقا وتحت السطح الظاهر أمام الناس سيكتشف الباحث أشياء وحقائق هى النقيض عن ما هو ظاهر للعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت