أرسل النبي صلى الله عليه وسلم حبيب بن زيد بكتاب إلى مسيلمة الكذاب بعد أن ادعى النبوة كذبا وزورا فما كان من مسيلمة إلا أن قيد حبيبا بالقيود والاغلال ،والرسل في عرف الناس لا يفعل بها ذلك
ثم أوقفه بين يدي الجموع الحاشدة التي ملئت بنفوس حاقدة وقلوب حاسدة وقال له أتشهد أن محمدا رسول الله فقال نعم أشهد أن محمدا رسول الله فقال له تشهد أني رسول الله فقال حبيب إن في أذني صمما عن سماع ما تقول
فقال لجلاده اقطع قطعة من جسده فهوى الجلاد بكل فظاظة وغلظة على حبيب بسيفه وبتر قطعة من جسده فألقاها أمامه ثم عاد ليسأله أتشهد أن محمدا رسول الله
فقال نعم أشهد أن محمدا رسول الله فقال له وتشهد أني رسول الله فقال حبيب إن في أذني صمما عن سماع ما تقول فأمر بأن تقطع من جسده قطعة أخرى وهكذا مضى مسيلمة الكذاب يُقطع حبيبا قطعة قطعة وحبيب لا يلوي على شيء ثابت القلب شامخ الأنف رابط الجأش مرفوع الهامة
حتى انفلق بدنه إلى فلقتين فلقة مقطعة إربا إربا تسبقه إلى الجنة فضلا من الله ومنه
وجزء آخر يعزم الرحيل لليوم الآخر وكل ذلك في ذات الإله
فما زال الجلاد يمزقه كل ممزق حتى فاضت روح إلى باريها وسُلت من الجسد الذي كان يحتويها وهر راسخ كالجبال ثابت ثبوت الابطال
وسرى الخبر وياله من خبر إلى أمه نسيبة المازنية أم عمارة فمازادت على أن قالت من أجل مثل هذا الموقف أعددته ..وعند الله أحتسبه ...فلله درك أهذا ردك أيتها الدرة
أناضل عن دين عظيم وهبته ... عطاء مقل مهجتي وحياتا
وممتثل لله أسلم وجهه ... يقول أن وحدي سأحمي دينيا
بظهري ببطني بالذراع بمقلتي ... بجنبي بعظم الصدر حتى التراقيا
على ذروة التوحيد تخفق رايتي ... وتحت روايتها تصب دمائيا
ومن الشباب من يرى البطولة متمثلة في التجرد من ثوب الحياء ومن لباس الأدب ليلبس ما يزري به من ملابس أعدائة الذين يكيدون له يمكرون به