فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 23

وهم كمجتمع لم يكونوا قد أحرزوا بعد كل الصفات اللازمة لقيام مجتمع فهم قبائل متنافرة متصارعة تقودها الفردية المغلقة الصارمة وهم كقوة سياسية لم يكونوا قبل الإسلام شيئا مذكورا وكقوة اقتصادية كانوا من أكثر الناس فقرا

وكقوة عددية كانوا من أقل الناس عددا

فما الذي حدث حتى صار هؤلاء الأقلون في كل شيء بناة عالم جديد رائع المهمات والاهتمامات

أهي قوة السلاح وكثرة الجيوش؟

لقد كان الإسكندر من قبلهم وجنكيز خان من بعدهم أوفر سلاحا وأكثر جندا

فأين الإسكندر اليوم وأين جنكيز خان

ماذا بقي منهما ومن جيوشهما الغاربة ومن انتصاراتهما المروعة

ماذا بقي من كل ذلك في ضمير الحياة وفي ضمائر البشر

لا شيء... إذن لم تكن القوة المادية في كل صورها هي التي جعلت أصحاب الرسول ما رأينا

إنما الإيمان.. الإيمان بالحق وبالخير

ومن قبل هذا الإيمان برب الحق والخير

وهذا هو الدرس الصادق الذي ألقاه ويلقيه على البشر جميعا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين ءامنوا معه..

إذا حضر الشتاء فأنت شمس ... وإن حل المصيف فأنت ظلُ

جزيت عن البرية كل خير ... فأنت الماجد البطل الأجلُ

فذكرك في المسامع خير هاد ... ويكرّر في الجموع فلا يُملُ

البطل والثبات على الحق

... وبطل من الشباب يلتزم بدينه ويستقيم على امر ربه وشرعه في هذا الزما ن التي كثرت فيه شبهاته وشهواته وأصبح الشاب يعيش الفتنة في كل ما يقرأ وينظر ويسمع

الدلهمت عليه المحن وعصفت به الفتن ما ظهر منها وما بطن لتقذف في عقله الشبهات وتلقي في قلبه الشهوات وأصبح المتمسك من الشباب بدينه كالقابض على الجمر وكمن يصارع التيار ويواجه الإعصار في زمن كثر فيه المتساقطون على الطريق المنتكسون على القفا المولون الدبر

نعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الضلال بعد الهدى ومن الغواية بعد الهداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت