الصفحة 97 من 204

53.قد يكون في المسجد ويتعذر في حقه مشاهدة عين الكعبة كالذي في السطح أو في الدور الثاني في الصفوف الخلفية أو في الدور الأرضي ويحول بينه وبينها صفوف وعَمَد والمشقة تجلب التيسير وما جعل عليكم في الدين من حرج لكن ليس معنى هذا أننا لا نهتم بهذا الأمر فاستقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة فعلينا أن نحتاط لهذا. ولذا في المسجد الحرام وضعوا خطوطًا زرقاء على البلاط لتوضيح اتجاه القبلة ولا شك أن مصلحة هذه الخطوط ظاهرة ولا يترتب عليها أي مفسدة.

54.من دخل المسجد الحرام ثم كبر بمجرد دخوله ولم يحتط لإصابة عين الكعبة ثم تبين أنه لم يصب عينها فإنه تجب عليه الإعادة لتفريطه لأنه مع إمكان الرؤية ليس هناك مسوغ للاجتهاد. وعرفنا أنه إذا تعذر ذلك فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

55.تجوز صلاة النافلة على الراحلة حيث توجهت به فيومئ إيماءً برأسه ويكون سجوده أخفض من ركوعه لأنه لا يستطيع أن يقف فيركع ويسجد ولا بد أن تكون الصلاة نافلة وأن يكون ذلك في السفر. ومثل الراحلة السيارة والقطار والطائرة.

56.جمهور العلماء يخصون ذلك بالسفر على الدابة وإن كان عند جمع من أهل العلم وهو المتجه أنه في هذه الأزمان التي تقضى فيها أوقات في السيارات في الحضر إن تنفل صح ذلك لأن النافلة أمرها أوسع فهي تصح من قعود فإذا أجيزت في السفر أجيزت في الحضر لأن مبناها على أن أمرها أيسر من الفريضة لكن لا يجوز له أن يعرض نفسه ولا من معه للخطر إن كان يريد التنفل في السيارة. بل يومئ إيماءً ولا يصل إلى حد بحيث يخفى عليه الطريق.

57.الأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض والعكس لكن جاء في النافلة من التسامح ما لم يأت مثله في الفريضة ومنه ما معنا فلا يجوز أن يصلي الفريضة على الراحلة إلا إذا منع من مباشرة الأرض كما لو كان على الأرض طين فحينئذ لا بأس بصلاة الفريضة على الراحلة لكن إذا لم يكن هناك مانع فالفريضة يحتاط لها أكثر مما يحتاط للنافلة.

58.من صور التخفيف في النافلة دون الفريضة هو جواز الصلاة من قعود وإن كان يستطيع القيام ويستحق بذلك نصف الأجر لكن في الفريضة لا يجوز ذلك وجاء في الباب (صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم) وجاء أيضًا حديث عمران (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب) لماذا خص النص الأول بالنافلة والثاني بالفريضة؟ ما الذي أخرج النافلة من الحديث الثاني وما الذي أخرج الفريضة من الحديث الأول؟ لا يوجد ما يمنع من دخول النافلة في حديث عمران ولو لم يرد غيره لقلنا إنه شامل للفريضة والنافلة ولو لم يرد حديث عمران لقلنا إن الحديث الأول شامل للفريضة والنافلة وعلى هذا لماذا خصصنا حديث عمران بالفريضة والحديث الأول بالنافلة؟ من القواعد المقررة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وعموم حديث عمران يشمل الفريضة والنافلة وعموم حديث (صلاة القاعد .. ) يشمل الفريضة والنافلة وبناءً على القاعدة السابقة فهذا التعارض بين الحديثين لا بد من دفعه. حديث (صلاة القاعد .. ) له سبب وحديث عمران له سبب فسبب الحديث الأول هو أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجد والمدينة محمة فوجدهم يصلون من قعود فقال (صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم) فتجشم الناس الصلاة قيامًا فدل على أن هذا الحديث إنما ورد في النافلة بدليل أنهم صلوا قبل حضوره عليه الصلاة والسلام لأنهم لا يصلون الفريضة قبل حضوره لأنه الإمام فتبين من ذلك أنه في النافلة بالإضافة إلى أنه في حق المستطيع بدليل أنهم تجشموا القيام فاستطاعوا وإلا من صلى النافلة وهو قاعد مع عجزه عن القيام فأجره كامل وقصرنا هذا الحديث على سببه وهو أنه خاص بالنافلة لأن عمومه معارض بعموم هو أقوى منه ولذا قولهم (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) ليس على إطلاقه فقد نحتاج خصوص السبب لدفع التعارض.

59.في حديث أنس عند أبي داود (وكان إذا سافر) أخذ منه الجمهور على أن التنفل على الراحلة لا يسوغ إلا في السفر وجمع من أهل العلم يقولون إذا كان مبنى التطوع على التسامح فيجوز أيضًا في الحضر لا سيما في هذه الظروف والأحوال التي يطول فيها البقاء في السيارات.

60.في الحديث (وكان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة) فيكبر تكبيرة الإحرام إلى جهة القبلة ثم بعد ذلك يتجه إلى الوجهة التي يريدها (ثم صلى حيث كان وجه ركابه) وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت