الصفحة 98 من 204

61.في الطائرة والسفينة يصلي حتى الفريضة على حسب حاله لأنه لا يستطيع إيقافها بخلاف الراحلة لكن إن غلب على ظنه أنه يصل إلى البر قبل خروج الوقت فتأخير الصلاة بحيث تؤدى كاملة بأركانها وواجباتها أولى.

62.حديث أبي سعيد (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) نقل شيخ الإسلام تصحيحه عن جمع غفير من أهل العلم وصححه الحافظ في التلخيص وعلى كل حال فالمتجه أن الخبر مقبول وإن قال الترمذي إن له علة وهي الاختلاف في وصله وإرساله فالمرجح وصله وكونه روي من طريق مرسل فإنه لا يقدح في الخبر وإن قال الدارقطني والبيهقي إن المحفوظ المرسل. يؤيده حديث (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) .

63.خبر المواطن السبعة ضعيف لأن أهل العلم تكلموا في زيد بن جبيرة راويه بكلام قوي.

64.حديث (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) من أحاديث الخصائص والخصائص تشريف له وجاء في الحديث (إلا المقبرة والحمام) وفي حديث أبي مرثد (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) فالصلاة في المقبرة مستثناة من حديث (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) ومثلها البقعة النجسة وما يغلب على الطن نجاستها كالحمام وهو موضع الاغتسال لا موضع قضاء الحاجة والمزبلة والمجزرة كلها مظنة للنجاسة وعرفنا أن الخصائص تشريف فهل هذه الخصائص تقبل التخصيص فنستثني من الحديث المقبرة فنقلل هذه الخصائص وعليه نكون قد قللنا التشريف؟ ولذا يقول ابن عبد البر وابن حجر (الخصائص لا تقبل التخصيص) والحجة أن التخصيص تقليل لهذه الخصائص والمفترض أن الخصائص تشريف وعليه نكون قد قللنا هذا التشريف ويترتب على هذا القول جواز الصلاة في المقبرة. الجواب أن نقول إن الذي ذكر هذه الخصائص وهذا التشريف هو الذي استثنى فنحن نستثني من كلامه بكلامه ومثل هذا لا يخفى على مثل ابن عبد البر لكن هو يريد أن يحافظ على حقوق المصطفى عليه الصلاة والسلام. يمكن أن نناقش هذا الإمام بكلام قد يغفل عنه وهو أنه إذا عورضت حقوق المصطفى عليه الصلاة والسلام بحقوق الله (لأن النهي عن الصلاة في المقبرة إنما هو لحق الله عز وجل لأنها ذريعة إلى الشرك) فلا شك أن المحافظة على حق الله عز وجل أولى من المحافظة على حق النبي عليه الصلاة والسلام وعليه فالخصائص تقبل التخصيص إذا جاء ما يخصصها من نصوص صحيحة.

65.المزبلة هي الموضع الذي يلقى فيه الزِّبْل أي القمامة والمجزرة هي مكان الذبح ويقع فيها الدم المسفوح النجس والمقبرة هي موضع الدفن وقارعة الطريق هي ما تقرعها الأقدام بالمرور عليها (من إتيان اسم الفاعل والمراد به اسم المفعول ومنه(في عيشة راضية) يعني مرضية كما أنه يأتي العكس ومنه (حجابًا مستورًا) يعني ساترًا) والحمام هو مكان الاغتسال ومعاطن الإبل هي مباركها ومواضع إقامتها سواء كانت في مراحها أو حول الموارد.

66.نهي عن الصلاة في الحمام بل جاء النهي عن دخوله في الجملة لما يوجد فيه من تسامح من بعض الناس في كشف العورات.

67.من المواطن التي جاء النهي عن الصلاة فيها فوق الكعبة وأما الصلاة داخل الكعبة فقد جاء في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل الكعبة وصلى في جوفها لكنها صلاة نافلة ولذا أكثر أهل العلم لا يصححون الفريضة داخل الكعبة وإنما يصححون النافلة لورود الدليل على ذلك ومنهم من يقول بأن الفريضة تصح كما تصح النافلة لكن قول الأكثر أنه يقتصر بما ورد على المورد يعني يقتصر فيه على النافلة والفريضة يطلب فيها الاستقبال للبيت كاملًا.

68.الصلاة فوق سطح الكعبة: الهواء له حكم القرار فالنافلة لا شك أنها تصح فوق السطح كما أنها تصح في الجوف وإن قال بعضهم إن النافلة لا تصح فوق الكعبة لأنه لم يستقبل شيئًا منها لكن يرد عليهم أنه من كان في محل مرتفع كمن في سطح المسجد لا يستقبل شيئًا من الكعبة وإنما يستقبل الجهة والهواء له حكم القرار.

69.علة النهي عن الصلاة في القبور أن الصلاة فيها ذريعة إلى الشرك فالنهي لنجاسة الشرك لا لنجاسة العظم والذي يقول بأن العلة هي النجاسة يفرق بين المقبرة المنبوشة والمقبرة غير المنبوشة ويفرق بينما إذا صلى وباشر تراب المقبرة وبينما إذا فرش عليها لكن من نظر إلى العلة الحقيقية رأى أنه لا فرق بين ذلك كله.

70. (ولا تجلسوا عليها) أي على القبور وجاء عن مالك جواز الجلوس على القبور وحمل هذا الحديث على الجلوس على القبر لقضاء الحاجة لأنه ثبت عن ابن عمر أنه كان يجلس على القبر وثبت عن علي أنه كان يجلس على القبر ويتوسد لكن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت