الصفحة 96 من 204

42.المرأة كلها عورة في الصلاة سوى الوجه ومنهم من يلحق بالوجه الكفين والحنفية يقولون حتى القدمين وكأن شيخ الإسلام يميل إلى قول الحنفية بناءً على عدم ثبوت حديث أم سلمة وإلا لو ثبت حديث أم سلمة لكان ظاهرًا في الإلزام بستر القدمين وعلى كل حال ما دام من أهل العلم من يرى أن المرأة كلها عورة إلا الوجه فعليها أن تستر جميع البدن وتحتاط لدينها لأنها إذا دخلت القدمان والكفان في العورة المشترط سترها في الصلاة فعلى المسلمة ألا تعرض صلاتها للبطلان ولو على قول والأمر ولله الحمد فيه سهولة وليس في الملابس شح في هذه الأيام.

43.حديث عامر بن ربيعة (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة فنزلت(فأينما تولوا فثم وجه الله ) ) ضعيف جدًا وعلته أشعث بن سعيد السمان لأنه راوٍ متروك وحديث المتروك شديد الضعف بمعنى أنه لا ينجبر بوروده من طرق أخرى.

44.لا يثبت سبب نزول آية بخبر ضعيف كما أنه لا تثبت قراءة بخبر ضعيف ولا يفسر القرآن بخبر ضعيف وهذا هو القول المرجح وإن كان التفسير يتسامح فيه أهل العلم فهو مثل الفضائل عندهم ولذا يؤثر عن الإمام أحمد أن ثلاثة الأبواب التي هي الفضائل والمغازي والتفسير يقبل فيها أي خبر.

45.من أشكلت عليه القبلة في بر ولا وجد محاريب إسلامية يعمل بها عليه أن يجتهد ويتقي الله ما استطاع ويصلي صلاة واحدة فإن بانت له القبلة وهو في أثناء صلاته استدار كما هو إلى القبلة التي ترجحت لديه ولو خبر ثقة (إذا قال يا فلان القبلة عن يمينك عليه أن يستدير إذا كان يثق بخبره) كما فعل الصحابة لما حولت القبلة جاءهم المخبر في صلاة الصبح أو العصر على الخلاف المعروف فقال لهم (أشهد أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى إلى الكعبة) فاستداروا كما هم وعلى هذا يجوز أن تصلى أول الصلاة إلى جهة وفي أثناءها ينصرف إلى الجهة التي ترجحت له.

46.محل الاجتهاد غير البلدان وأما البلدان التي يمكن أن يصل فيها إلى قبلتها بيقين وفيها محاريب ويوجد من يخبره من أهل البلد فإنها ليست بمحل للاجتهاد.

47.إن كان في البراري وخارج البلدان وصلى بعد اجتهاد وتحري واتقى الله ما استطاع ثم بان له أنه صلى إلى غير القبلة فبعض أهل العلم يرى أنه إن كان في الوقت فإنه يعيد وإن كان خارجه فإنه لا يعيد والصواب أنه إذا اتقى الله ما استطاع فإن الله سبحانه وتعالى لم يكلفه بصلاتين.

48.من التكلف ما يذكره بعض الفقهاء أنه يقسِّم الجهات ويصلي إلى كل جهة حتى يكون قد صلى إلى القبلة بيقين وهذا من الحرج والعنت المنفي عن هذه الشريعة.

49.بعض الفقهاء يقول إنه يتصور أن يصلي صلاة واحدة إلى أربع جهات بأن يصلي ركعة ثم يأتيه آتٍ فيقول (القبلة عن يمينك) ثم يأتيه آخر أوثق من السابق فيقول (القبلة عن يسارك) ثم يأتيه آخر أوثق من السابقين فيخبره أنها إلى جهة ثالثة وهكذا إذا أتاه رابع وهذا متصور إذا كان كل واحد منهم أوثق من الذي قبله وأما إذا كان أقل ثقة من الذي قبله فإنه لا يعمل بخبره.

50.حديث أبي هريرة (ما بين المشرق والمغرب قبلة) صحيح قواه البخاري وهذا الخطاب خاص بأهل المدينة ومن كان على سمتها ممن هو عن يمين الكعبة أو يسارها في جهة الشمال أو الجنوب.

51.هذا الحديث دليل من يقول بأن الجهة كافية (فول وجهك شطر المسجد الحرام) أي جهة المسجد الحرام والحديث صريح في الدلالة على أن الجهة كافية وهو قول الأكثر والشافعية يرون أن الواجب إصابة عين الكعبة قربت أو بعدت. هل يخفى على هؤلاء الحرج الشديد الناشئ عن قولهم هذا أو ينحل الإشكال إذا قالوا إصابة عين الكعبة على حسب غلبة الظن فلا يلزم اليقين والقطع أن هذه عين الكعبة والإنسان مكلف بغلبة الظن. فمعنى إصابة العين عند الشافعية أن تجتهد في إصابة العين لا أن تجتهد في إصابة الجهة كما هو قول الجمهور. فعندهم أنك تجتهد حتى يغلب على ظنك أنك أصبت عين الكعبة فينحل الإشكال بأن الإصابة تثبت بغلبة الظن. هذا بالنسبة لمن لم يستطع معاينة الكعبة.

52.الذي يستطيع معاينة الكعبة: هم يتفقون على أن من كان داخل المسجد فالواجب عليه إصابة عينها وأما من بعد عن المسجد فيكفي في حقه إصابة الجهة (عند الجمهور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت