31.يقول أهل العلم إن الصلاة خلف الفاضل أفضل من الصلاة خلف المفضول مع أن عامة أهل العلم على صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل لأن صلاة الفاضل لها أثر في إتقان صلاة من خلفه وحضور قلوبهم وإذا قرأ الفاضل القرآن عرفت أنه يخشى الله عز وجل فتكون قراءته مؤثرة وعليه فخشوع الإمام يؤثر في خشوع من خلفه وأهل العلم يقررون كما هو الواقع المشاهد أن بعض الناس مؤثر في شكله فإذا رؤي ذكر الله عز وجل وابن الجوزي في مشيخته ترجم لشيوخه كلهم فذكر عن واحد منهم بأنه استفاد من بكائه ولم يستفد من علمه.
32.لا بأس بصلاة النافلة جماعة أحيانًا لأنه قام الليل وقام معه ابن عباس وكذا صلى التراويح جماعة.
33.النافلة الليلية يجهر فيها بجهر متوسط لقوله تعالى (لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) .
34.المكبر إنما وجد لإفادة الحضور لكي يسمع من حضر الصلاة ويستفيد من القرآن فإذا تحققت مصلحة الحاضرين من غير وجود مفسدة على غيرهم فهذا هو المتعين وأما إذا لم تحقق مصلحتهم إلا بوجود مفسدة كالتشويش على أهل البيوت المعذورين وكذا على المساجد المجاورة فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح والأولى التوسط وعدم رفع الصوت.
35.الأصل أن العفو مرغب فيه لقوله تعالى (وأن تعفو أقرب للتقوى) لكن إذا ترتب على هذا العفو مفسدة فإنزال العقوبة وعدم العفو أولى.
36. (إذا كان الثوب واسعًا فالتحف به) أي اجعله رداءً ترتديه وأرسله على بقية بدنك (وإن كان ضيقًا فاتزر به) أي اجعله إزارًا تستر به الجزء الأهم من البدن. فإذا كان واسعًا فاجعله لحافًا يستر أعلى البدن بطرفه وطرفه الآخر يستر بقية البدن.
37.فيه أن ستر العورة المغلظة أهم من ستر الجزء العلوي من البدن كالمنكبين مثلًا.
38. (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) وفي بعض روايات الصحيح في البخاري (ليس على عاتقيه من شيء) فستر المنكب واجب وكشفه محرم مع القدرة لأن الحديث السابق (إن كان ضيقًا فاتزر به) يقتضي أن أعلى البدن مكشوف لأنه لا يكفي لستر المنكب مع ستر العورة وهنا مع الإمكان بحيث يكفي للمنكب والعورة.
39.من أهل العلم من يرى اشتراط ستر المنكب كالعورة ومنهم من يرى أن النهي للكراهة بدليل الحديث السابق لكن الأصل في النهي التحريم وأما الحديث السابق فهو بالنسبة لغير الواجد لما يستر المنكب فأعدل الأقوال في ستر المنكب أنه واجب فلو صلى ومنكبه مكشوف فصلاته صحيحة لكنه آثم. فرق بين الاشتراط والوجوب فستر المنكب واجب وستر العورة شرط والمنكب ليس بعورة ولذا يشكل على كثير من طلبة العلم أن يذكر في الشروط ستر العورة مع هذا الحديث في الصحيح لماذا لا يذكر في الشروط؟ نقول لا إشكال لأن الشرط شيء والواجب شيء آخر فستر المنكب واجب مع القدرة يأثم تاركه.
40.هنا (ليس على عاتقه منه شيء) وفي الرواية الأخرى (ليس على عاتقيه منه شيء) فكيف نوجه هذا الاختلاف؟ هل المطلوب ستر عاتق واحد أو العاتقين؟ الجواب إما أن نقول إن المراد بالمفرد هنا الجنس فيشمل العاتقين أو نقول (ليس على عاتقيه منه شيء) نكرة في سياق النهي فيشمل أي شيء ولو خيط رفيع ولو شيء يسير وهذا يمكن أن يكون على العاتق أو على العاتقين. (ليس على عاتقيه منه شيء) يعني لو صلى وعلى أحد العاتقين منه شيء هل نقول إنه لم يمتثل الخبر (ليس على عاتقيه منه شيء) ؟ إذا صلى وعلى أحد عاتقيه شيء من الثوب هل يقال إنه ليس على عاتقيه شيء؟ لا بل عليه منه شيء لأن (شيء) نكرة في سياق النهي فتعم فيتم الامتثال بأدنى شيء.
41.حديث أم سلمة (أتصلي المرأة في درع وخمار) ضعيف مرفوعًا وصحح الأئمة وقفه لكن هل هناك تعارض بين المرفوع والموقوف أو يحتمل أن أم سلمة سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا الحكم على تقدير ثبوته ثم صارت تفتي به من قولها؟ الأئمة هنا رأوا القرائن مرجحة للوقف وأن مثل هذا الكلام لائق بفقه أم سلمة وإن قال الشارح أن له حكم الرفع فمثل هذا حكم شرعي لا مسرح فيه للاجتهاد ولا يمكن أن تقول أم سلمة هذا الكلام وليس في الباب شيء مرفوع لكنه حكم شرعي ألا يمكن أن يستنبط من أدلة أخرى؟ ما دام رجح الوقف ألا يمكن أن يستنبط هذا الحكم من أدلة أخرى؟ وحينئذ لا يكون حجة.