وهم يعللون بأنه إنما أخرها لينتهي وقت النهي والعلة منصوصة في سبب التأخير وانتقالهم من مكان إلى آخر لأن هذا الوادي الذي ناموا فيه حضر فيه الشيطان فانتقلوا منه إلى غيره لا لكي يخرج وقت النهي وأيضًا وقت النهي قد انتهى لأن الذي أيقظهم هو حر الشمس والشمس إذا صارت لها حرارة يرتفع وقت النهي قطعًا.
88.إذا نام الإنسان عن الصلاة وهو في مكان هل نقول له إن السنة أن تنتقل من هذا المكان وتصلي في مكان آخر لأن النبي عليه الصلاة والسلام انتقل من هذا الوادي إلى مكان آخر وقال إنه مكان حضر فيه الشيطان؟ فالسبب أن الشيطان حضر في هذا المكان الذي فاتت فيه الصلاة فهل يحضر الشيطان في كل مكان تفوت فيه الصلاة؟ لا يلزم والرسول عليه الصلاة والسلام أُطلِع على ذلك وإلا ما بقي أحد فيه بيته وفي غرفته.
89.المتبادر إلى الذهن عند قوله (والحكم الثاني) أي في حديث عقبة أن المراد به دفن الموتى لكن حديث أبي هريرة في مسند الشافعي يدل على أن مراده بالحكم الثاني (حين يقوم قائم الظهيرة) يعني الوقت الثاني مما اشتمل عليه حديث عقبة واستثنى من هذا الوقت يوم الجمعة وهذا الاستثناء جاء عند أبي داود عن أبي قتادة والعلة أن النار لا تسجر في يوم الجمعة لكنهما حديثان ضعيفان. ثبت عن جمع من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة فدل على أن للاستثناء يوم الجمعة أصل لكن ترك الصلاة في هذه المدة الضيقة (ربع ساعة) لا شك أنه أحوط لأن الحديثين ضعيفان وضعفهما شديد و النهي عن الصلاة حين يقوم قائم الظهيرة شامل ليوم الجمعة وغيره.
90.في حديث ابن عمر مرفوعًا (لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين) يعني ركعتي الفجر وفي رواية عبد الرزاق (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر) وشغل عليه الصلاة والسلام عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر قضاءً.
91.يتلخص مما سبق النهي عن الصلاة في أوقات النهي الخمسة والنهي عن الدفن في الأوقات الثلاثة المضيقة والفرائض لا تدخل في النهي والنوافل المطلقة متفق على كراهتها في هذه الأوقات وقولنا المطلقة أي في مقابل ذوات الأسباب لا مقابل الرواتب لأن النوافل المطلقة تطلق ويراد بها أحد هذين المعنيين. والنهي عن النوافل المطلقة في هذه الأوقات صحيح صريح وجمع من أهل العلم يرون التحريم وهو مقتضى النهي لكن الجمهور على الكراهة.
92.ذوات الأسباب منها تحية المسجد ومنها سنة الوضوء ومنها ركعتا الإحرام عند من يقول بسنيتها ومنها ركعتا الطواف فهل تفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي؟ أبو حنيفة ومالك وأحمد (الجمهور) على أنه لا يفعل شيء من النوافل ولو كانت ذوات أسباب والشافعية يقولون بجواز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي.
93.لما كانت هذه المسألة من عضل المسائل قال بعض أهل العلم بأن الأولى عدم دخول المسجد في وقت النهي لأنك إذا صليت خالفت أحاديث النهي وإن جلست ولم تصل خالفت أحاديث الأمر (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ومنهم من يقل (لا تجلس إن دخلت بل استمر واقفًا حتى يخرج وقت النهي) وعمر رضي الله عنه كما في البخاري معلقًا عنه طاف بعد صلاة الصبح وصلى ركعتي الطواف بذي طوى (الزاهر حاليًا) من أجل أن يخرج وقت النهي وترجم البخاري (باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر) وذكر الشارح ابن حجر أحاديث تدل على أنهم لا يطوفون بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر خشية من الصلاة وإلا فالطواف ليس فيه إشكال حتى ذكر عن أبي الزبير أن المطاف يخلو تمامًا بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يصلي ما لم تطلع الشمس يعني يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس ومعنى هذا أنه يصليها في الوقت الموسع دون المضيق وعمر رضي الله عنه انتظر حتى خرج وقت النهي وفي المسند عن جابر بإسناد حسن أنه قال (ما كنا نطوف بعد الصبح وبعد العصر) .
94.شيخ الإسلام رجح مذهب الشافعية.
95. (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فيه نهي عن الجلوس مفاده الأمر بالصلاة لأنا نهينا عن الجلوس حتى نصلي.
96.حجة الشافعية التي درج عليها الناس أن أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات وأحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات التي ربطت بسبب والخاص مقدم على العام ومثل هذا الكلام لا يخفى على مثل الأئمة الثلاثة وهم يقولون إن أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات والخاص مقدم على العام فعندنا