الصفحة 75 من 204

الآن تكافؤ في الحجة لأن العموم والخصوص وجهي وليس بمطلق فأحاديث النهي عامة من وجه خاصة من وجه وأحاديث ذوات الأسباب عامة من وجه خاصة من وجه.

97.الخاص مقدم على العام يقال بإطلاق إذا كان العموم والخصوص مطلقًا وأما إذا كان العموم والخصوص وجهيًا كما هنا فلا نستطيع أن نقول بمثل هذا الكلام.

98.مثال: ثبت النهي عن قتل النساء فهو خاص بالنساء لكنه شامل للمرتدات والكوافر الأصليات وعام في كل ما يوجب القتل. وثبت الأمر بقتل المرتد (من بدل دينه فاقتلوه) و (من) من صيغ العموم فيشمل الرجال والنساء فهو عام من هذا الوجه وخاص بالمرتدين فهذا عموم وخصوص وجهي فلو قال قائل (تقتل المرتدة) لعموم (من بدل دينه فاقتلوه) قال القائل (نهينا عن قتل النساء) وإذا قال القائل (لا تقتل المرأة للنهي عن قتل النساء) جاء الطرف الآخر ليقول (من بدل دينه فاقتلوه) تدخل فيه المرأة فالحجج متكافئة فنطلب مرجحًا خارجيًا. عموم (من بدل دينه فاقتلوه) لم يدخله تخصيص فلا يوجد مرتد لا يقتل فالعموم هنا محفوظ لكن النهي عن قتل النساء عمومه غير محفوظ لأنه دخله مخصصات كثيرة فإذا قتلت المرأة فإنها تقتل وإذا زنت وهي محصنة تقتل فلما كان هذا العموم غير محفوظ وعموم (من بدل دينه فاقتلوه) محفوظ فإن المرتدة تقتل. عموم (من بدل دينه فاقتلوه) محفوظ لأنه لم تدل النصوص على أن هناك مرتد لا يقتل.

99.لما تكافأت الحجج في مسألتنا فإنه يلزمنا البحث عن مرجح خارجي: المرجح الخارجي عند الجمهور هو أن الحظر مقدم على الإباحة بدليل (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) والاستطاعة والقدرة قد يكون المانع منها حقيقيًا وقد يكون حكميًا فإذا منعت من الصلاة في هذا الوقت فلست بمستطيع حكمًا ولو كنت مأمورًا (أمرتنا بأن نصلي إذا دخلنا المسجد لكن نهيتنا عن الصلاة في بعض الأوقات فلا نستطيع أن نصلي لأنك قلت(فأتوا منه ما استطعتم ) ) وقال (وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) لا مثنوية فيه ولا تساهل وعلى هذا نمتنع عن الصلوات في هذه الأوقات وهذه حجة قوية وعند شيخ الإسلام ارتكاب النواهي أسهل من ترك المأمورات بدليل أن معصية آدم ارتكاب محظور ومعصية إبليس ترك مأمور ومعصية إبليس أعظم لكن هذا الكلام وإن كان شيخ الإسلام يقرره فإنه لا ينازع في أن المأمورات تتفاوت والمحظورات تتفاوت. أنت مأمور بحضور الجماعة فيلزمك الذهاب إلى المسجد ولو قدر أن في طريقك إلى المسجد شباب يلعبون ولا تستطيع أن تغير هذا المنكر فلا يسوغ لك ترك الواجب وهو حضور الجماعة في المسجد لوجود المنكر الذي لا تستطيع تغييره في طريقك لكن لو كان في طريقك إلى المسجد بغي وعندها ظالم يجبرك على مواقعتها فلا يسوغ لك ارتكاب المحظور لأنك مأمور بالحضور مع الجماعة ولا يمكن أن يقول شيخ الإسلام مثل هذا الكلام فالمأمورات تتفاوت والمحظورات تتفاوت وإذا أطلق مثل هذا الكلام فلا بد من تقييده.

100.وجهة نظر الشافعية وفيها قوة: العموم المحفوظ أقوى من العموم المخصوص فعموم ذوات الأسباب لم يدخله من المخصصات إلا أحاديث النهي فقط لكن عموم أحاديث النهي مخصوص بالفرائض وبركعتي الطواف على ما سيأتي وبجميع ذوات الأسباب فدخله من المخصصات أكثر مما دخل عموم ذوات الأسباب من المخصصات وكلما كثرت المخصصات ضعف العموم.

101.لو أن شخصًا قال لأولاده (لا يخرج أحد من صلاة العصر إلى صلاة العشاء) وبالفعل طبق وبحزم فهل عموم هذا النهي بهذه القوة يساوي ما لو قال (لا يخرج أحد) ثم جاء أحد أولاده يطلب منه الذهاب إلى البقالة لشراء شيء يسير ثم يرجع وقال له (اذهب وارجع بسرعة) وجاء آخر وقال له كذلك فسمح له والبقية منعهم؟ لا شك أن عموم الأول أقوى لأنه لا يدخله خصوص أصلًا ولذا كثرة الاستثناءات في الأنظمة تضعفها وهذا معروف عند الإداريين وغيرهم.

102.بعد هذا ماذا نقول لمن دخل المسجد في وقت نهي؟ أولًا لا ننكر على من صلى مع قوة وجهة نظر الشافعية ولا ننكر على من جلس مع قوة وجهة نظر الجمهور. يبقى ماذا يفعل الإنسان إذا دخل المسجد في وقت نهي؟ الجواب: إذا دخل في الوقتين الموسعين فالأمر أخف لأن من أهل العلم (ابن عبد البر وابن رجب وغيرهما) من قال إن النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين إنما هو من باب منع الوسائل والنهي ليس لذات الوقت بل لئلا يسترسل المصلي فيصلي في الوقت المضيق ولذا ذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يصلي ركعتي الطواف بعد الصبح ما لم تطلع الشمس فدل على أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت