اشتراط استقبال القبلة بالوجه ولما كان عن إبطال الصلاة مندوحة لأنه منصوص عليه والمنصوص عليه دخوله في النص قطعي.
43.لا شك أن الالتفات انصراف عن الجهة التي أمر بالاتجاه إليها ومثل هذا الانصراف بالبدن مؤدي إلى انصراف القلب الذي هو ضد الخشوع.
44.كان الالتفات في الصلاة هلكة لأنه مخل بهذه العبادة العظيمة والأصل أن الإنسان إذا دخل في الصلاة فإنه مستغرق فيها لأنه يناجي ربه فإذا انصرف عن مولاه فلا شك أن هذا خلل في الاتجاه إلى ربه عز وجل.
45.صلاة التطوع أمرها أخف من صلاة الفريضة وبناءً على هذا الحديث يكون الالتفات من الفروق بين صلاة التطوع وصلاة الفريضة إن صح الخبر. ومما صح من الفروق صلاة النافلة على الدابة دون الفريضة وصحة صلاة النافلة من قعود مع الاستطاعة دون الفريضة وغير ذلك من الفروق وما عدا ما صح من الفروق فما ثبت في الفرض ثبت في النفل لأن الكل يجمعه لفظ الصلاة.
46.في الحديث (إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه) إذا كان المصلي يناجي ربه فمقتضى ذلك أن يكون خاشعًا وألا يبصق بين يديه وجاء في الحديث بيان العلة أن عن يمينه ملكًا في رواية عند البخاري (فإن ربه بينه وبين القبلة) .
47.في الحديث (ولكن عن شماله تحت قدمه) لا شك أن جهة اليمين أشرف من جهة الشمال والمراد تحت القدم اليسرى ليتحقق الوصفان كونه عن الشمال وكونه تحت القدم لكن جاء في رواية وهي عند البخاري (عن شماله أو تحت قدمه) .
48.هذا يشمل ما إذا كان داخل المسجد وما إذا كان خارج المسجد لأنه علق بالصلاة بغض النظر عن مكانها وجاء ما يدل على المنع من البصاق والنخاع في المسجد فهل نقيد ما جاء في حديث الباب بما إذا كان في المسجد؟ أو نقول إن حديث الباب باقٍ على عمومه فينهى عن البصاق جهة القبلة واليمين إذا كان في الصلاة سواء داخل المسجد أو خارجه ويكون البصاق في المسجد ممنوع مطلقًا؟ ولذا جزم النووي بالمنع من أن يبصق تلقاء وجهه جهة القبلة أو جهة اليمين في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أو غيره. وجاءت أحاديث كثيرة في المنع من البصاق إلى جهة القبلة وفي المسجد وأنها خطيئة وجاء أن كفارتها دفنها.
49.لا يبعد الاستنباط من هذه الأحاديث على أنه بعد استعمال المناديل فإنها توضع في الجيب الأيسر تشريفًا لجهة اليمين لأنه يفهم من هذه الأحاديث تشريف جهة اليمين لأنك إذا أعدته إلى الجيب الأيسر تكون كأنك بصقت عن يسارك.
50.لا شك أن جهة اليسار تكون للأمور المكروهة لكن إذا كانت العلة (فإن عن يمينه ملكًا) فلقائل أن يقول (وأيضًا عن يساره ملك) ؟ قال بعضهم (لعل الملك الذي عن يساره الذي يكتب السيئات لا يقارنه في الصلاة لأنها أشرف أحوال المصلي) لكن على كل حال علينا امتثال أوامر الشرع ونواهيه.
51.القرام سِتر يوضع في البيوت للحاجة لحجب النور والشمس وما أشبه ذلك.
52.جاء ذم سَتر الجدران وعني بذلك السلف عناية فائقة وشددوا في ذلك.
53.في الحديث (أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي) القرام هو الستار الرقيق, ومنهم من يقول الصفيق, وفيه ألوان, والتصاوير هي النقوش والمعنى أنها تشوش عليه في صلاته عليه الصلاة والسلام, ففي الحديث دليل على إزالة ما يشوش على المصلي صلاته, والناس بعد أن انفتحت عليهم الدنيا ابتلوا بهذه الأمور التي تشوش على الإنسان في الصلاة وغيرها, وحتى أماكن العبادات لم تسلم من ذلك.
54.كل ما كان الإنسان أقرب إلى البساطة كان قلبه أقرب إلى الإخلاص.
55.قوله (فلا تزال تصاويره تعرض لي في صلاته) : التصاوير هي النقوش, ولا يلزم من ذلك أن تكون ذوات أرواح. والحديث يدل على أن الصلاة في مثل هذه الحالة وفي مثل هذا المكان صحيحة, لكن ينقص الثواب المرتب على هذه الصلاة بقدر ما انصرف فيه القلب من الإقبال على الله عز وجل.