الصفحة 52 من 204

56.أبو جهم أهدى إلى النبي عليه الصلاة والسلام خميصة - كساء مخطط له أعلام - فلبسها النبي عليه الصلاة والسلام وصلى فيها, وألهته عن صلاته وشغلته, وقال عليه الصلاة والسلام (إنها كادت أن تفتني في صلاتي) , فأمر بإعادة الخميصة إلى أبي جهم, ولما كانت إعادتها لأمر يتعلق بهذه العبادة لا استخفافًا بالمهدي ولا استنكافًا عن هديته طلب منه الأنبجانية, ومستواها أقل من الخميصة, فالأنبجانية كأنها كساء لا خطوط فيه ولا نقوش فلا يشغل عن الصلاة.

57.قوله (فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي) : فيه دليل على كراهة استصحاب كل ما يشغل ويلهي في الصلاة.

58.قوله (إنها كادت أن تفتني في صلاتي) : المراد بالفتنة هنا الشغل, ومثلها فتنة الرجل في ماله وأهله وولده وجاره, يعني انشغاله بهذه الأمور.

59.إذا قلنا إن المقصود بالوجه في قوله تعالى (ويبقى وجه ربك) صفة الوجه ألا يلزم من ذلك أن غير الوجه يفنى؟ الجواب: لا يلزم منه ذلك والتنصيص على بعض الأفراد لا ينفي بقية الأفراد فالحكم واحد والكلام في الصفات إنما هو فرع عن الكلام في الذات.

60.لو وجد من الكفار من يستعمل ساعة اليد في جهة فمخالفتهم مطلوبة على أن لبس الساعة باليد لا يسلم من مشابهة لحلي من أذن له بالتحلي لا سيما إذا كانت الساعة ذات منظر جميل أو لون جذاب ومع أني لا أقول بالمنع إلا أني أقول ينبغي لطالب العلم أو من تقدم سنه في العلم وصار قدوة عند الناس أن يترفع عن مثل هذا.

61.الذي قرره شيخ الإسلام وجمع من أهل العلم أن الآية (فأينما تولوا فثم وجه الله) ليست من آيات الصفات. قد يحتاج إلى مثل هذا التأويل وأن المراد بالوجه غير الوجه الحقيقي للتوفيق بين النصوص وإلا فالأصل في الوجه أنه القدر المعروف من البدن وعليه فلا يقال إن المراد بالوجه غير الوجه الاصطلاحي في غير هذه الآية وهذا التأويل إنما يسلك للتوفيق بين النصوص وليس هو الأصل. فالمراد بالوجه في قوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) الوجه الحقيقي لا القُبَالة والجهة.

62.حديث جابر بن سمرة (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة) : لما منع المصلي من الالتفات والانصراف إلى جهة اليمين وجهة الشمال بقي من الجهات جهة العلو والسفل والاستقبال.

63.أكثر أهل العلم على أن السنة للمصلي أن ينظر إلى موضع سجوده والمالكية يرون أنه ينظر إلى جهة القبلة لقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) فالأمر المشروع متردد بين استقبال القبلة بالوجه وبين النظر إلى موضع السجود.

64.رفع البصر إلى السماء في الصلاة لا خارجها جاء فيه التحذير الشديد لأنه حيدٌ وميل عما أمر به الإنسان في قوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) فيكره كراهة شديدة أن يلتفت يمنة ويسرة وأما رفع البصر إلى السماء فترتيب العقوبة عليه يدل على أنه محرم وليس في الحديث ما يدل على إبطال الصلاة برفع البصر إلى السماء لأنه ليس فيه (لا صلاة له) أو (صلاته باطلة) وإن قال الظاهرية إنه تبطل به الصلاة لأن عندهم كل نهي يقارن عبادة ولو عاد إلى أمر خارج عنها فإنه يبطلها فالنهي عندهم يقتضي البطلان مطلقًا سواء عاد إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه أو إلى وصفه الملازم له أو إلى أمر خارج عنه.

65.النظر إلى السماء خارج الصلاة للتفكر والاعتبار عبادة جاء الحث عليها في نصوص كثيرة كما في قوله تعالى (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) وقوله (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت) وترجم البخاري (باب النظر إلى السماء) واقتصر على إيراد قوله تعالى (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) فإما أنه أراد هذه الآية وما بعدها وإما لأن من نظر إلى الإبل لا سيما إذا كانت قائمة فإنه لا بد أن ينظر إلى السماء.

66.أولو الألباب هم أهل الذكر المفرِّدون لقوله تعالى بعد آية آل عمران السابقة (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم) .

67.حديث عائشة (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) : (لا) هنا نافية والمنفي هنا الصلاة الشرعية فقد توجد صورتها لكن حقيقتها الشرعية المسقطة للطلب التي تبرأ بها الذمة منفية كما في حديث المسيء (صل فإنك لم تصل) . وهل نقول هنا كما نقول في حديث المسيء أن الصلاة باعتبارها باطلة غير مجزئة ساغ نفيها؟ هل نقول إن الصلاة بحضرة طعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت