خطؤه واضحًا واتفقت جميع النسخ على هذا الخطأ بما في ذلك نسخة المؤلف والنسخ المقابلة على نسخة المؤلف فإنه يبقى كما هو على الخطأ ويكون دور المحقق التنبيه على هذا الخطأ.
33.الحديث الذي صححه الترمذي (إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع) في إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو مضعف عند الأكثر. الترمذي يصحح بالشواهد ولذا قل أن يذكر حديثًا ولا يذكر له شواهد فإذا روى الحديث قال (وفي الباب عن فلان وعن فلان ... ) والأكثر على أنه متساهل وتصحيحه لهذا الخبر مع أن فيه من ذُكِر تساهل كما نص على ذلك الحافظ الذهبي وغيره وإن كان الشيخ أحمد شاكر ينازع في هذا ويقول إن تصحيح الترمذي معتبر وتصحيحه للخبر توثيق لرجاله وكلام الشيخ أحمد شاكر فيه تساهل أشد من تساهل الترمذي لأن الترمذي نفسه لم يزعم ذلك لأن الترمذي قد يصحح الخبر لطرقه وشواهده ولا يلزم أن يصحح الطريق نفسه فلا يلزم من تصحيحه توثيقه للرواة. وقد وثق الشيخ أحمد شاكر جمعًا من الرواة جماهير أهل العلم على تضعيفهم.
34.أفضل طبعات سنن الترمذي: الشيخ أحمد شاكر حقق جزئين منه وأما الجزء الثالث فقد حققه فؤاد عبد الباقي وهو تحقيق متوسط وأما الجزئين الرابع والخامس فقد حققهما إبراهيم عطوة عوض وتحقيقه لا شيء وعليه فليعتنى بالجزئين اللذين حققهما الشيخ أحمد شاكر مع طبعة بشار على ما فيها من نقص يسير لكنها نافعة.
35.نسخ الترمذي من القدم بينها تفاوت كبير في الأحكام على الأحاديث ولذا جامع الترمذي كما قال أهل العلم أولى ما يعتنى بنسخه الأصلية لمقابلة بعضها على بعض وتصحيح ما جاء في بعضها من تصحيف.
36.بعضهم حكم بانقطاع التصحيح والتضعيف بعد الستمائة وقال إنه لم يبق إلا تقليد الأئمة والصواب أن باب التصحيح والتضعيف فرع عن باب الاجتهاد الذي رتب عليه الأجر والثواب وضُمن استمراره إلى قيام الساعة عند وجود الأهلية.
37.الاختلاس هو الأخذ بخفية وبخلسة فالشيطان يسرق من صلاة العبد خفية وهذا دليل على أن الالتفات منقص للثواب المرتب على هذه العبادة ولذا المقرر عند أهل العلم أن الالتفات مكروه ما لم ينحرف بصدره عن جهة القبلة فإذا كان مجرد لي العنق إلى اليمين أو إلى الشمال فهذا أطلقوا فيه الكراهة.
38.أهل العلم يتفقون على اشتراط استقبال القبلة بالبدن وكله ويخففون من أمر الوجه فيقررون أن الالتفات بالوجه مكروه مع أن المنصوص عليه في الاستقبال من بين سائر البدن هو الوجه (فول وجهك شطر المسجد الحرام) ودخول المنصوص عليه من بين أفراد العام في النص في الاشتراط قطعي فبالنظر إلى الآية أولى ما يستقبل به شطر المسجد الحرام المنصوص عليه وهو الوجه فإذا قلنا إن الالتفات بالوجه ليس فيه إلا الكراهة فالالتفات ببقية البدن مكروه من باب أولى!!!. هم يقررون أن الالتفات بالوجه يمينًا وشمالًا مكروه والصلاة صحيحة لكن لو لوى صدره يمينًا وشمالًا بطلت صلاته!!!.
39.الصحابة رضوان الله عليهم التفتوا لما خرج النبي عليه الصلاة والسلام من حجرته في مرضه التفتوا إلى جهة حجرته لما خرج منها فرأوه ورأوا إشارته ولو لم يلتفتوا لم يروه, فاعتماد أهل العلم على إطلاق مجرد الكراهة على الالتفات إنما هو على فعل الصحابة رضي الله عنهم وإقرار النبي عليه الصلاة والسلام فإنه دل على أن الالتفات بالوجه لا يبطل الصلاة لأنه لم يأمرهم بإعادتها وإن كان خلاف الأولى. والصحابة لم يلتفتوا من جهة أصلية إلى جهة فرعية بل إلى جهة أصلية أخرى وهي الجنوب باتجاه الحجرة.
40.قوله جل وعلا (فول وجهك شطر المسجد الحرام) ليس هو العمدة في اشتراط استقبال القبلة بل الدليل على اشتراط ذلك غير هذه الآية فيكون الأمر هنا فيما يتعلق بالوجه على جهة الاستحباب لأن الالتفات مكروه. وإلا لو قلنا إن الاشتراط مستفاد من هذه الآية لدخل الوجه دخولًا قطعيًا في الاشتراط.
41.القول بأن المراد بالوجه في الآية (فول وجهك شطر المسجد الحرام) هو الذات يفتح بابًا لأهل لمن يؤول الوجه في آيات الصفات بالذات فإذا كان المقصود بالوجه هنا الذات فإنه يلزمنا أن نؤول الوجه بالذات في النصوص الأخرى.
42.لا شك أن أشرف ما في الإنسان وجهه والتنصيص عليه لأهميته فإذا كان التنصيص عليه لأهميته يكون هو أولى ما يدخل في النص ولولا إقرار النبي عليه الصلاة والسلام لصنيع الصحابة والتفاتهم إلى جهته ونظرهم إليه وإلى إشارته لما تردد في