156.أهداف الخطبة: الحمد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والإتيان بـ (أما بعد) والاشتمال على القرآن والتذكير.
157.حديث طارق بن شهاب (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة - الحديث -) : طارق بن شهاب رأى النبي عليه الصلاة والسلام, وأدرك الجاهلية قبل البعثة, ولم يثبت له سماع عن النبي عليه الصلاة والسلام, فإذا ثبتت رؤيته للنبي عليه الصلاة والسلام فهو صحابي إذا رآه مؤمنًا به ولو لم يثبت له سماع لأنه حينئذ يكون مرسل صحابي وحكمه الوصل, وأما إذا رآه قبل أن يؤمن به ثم آمن بعده فيكون من كبار التابعين, لأنه لا بد أن تكون رؤيته حال كونه مؤمنًا به لتثبت له الصحبة.
158.نقل الاتفاق على قبول مراسيل الصحابة, وفيه خلاف عن بعض أهل العلم لكنه شاذ, وإلا فكم من حديث ترويه عائشة رضي الله عنها سمعته بواسطة بعض الصحابة, وكم من حديث يرويه ابن عباس وهو من المكثرين من الرواية دون واسطة, وقد صرح جمع من أهل العلم أنه لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من أربعين, بل بالغ بعضهم فقال إنه لم يسمع إلا أربعة, لكن هذا ليس بصحيح, وابن حجر يقول: تتبعت مرويات ابن عباس فوجدت ما صرح فيه بالسماع من النبي عليه الصلاة والسلام مما صح أو حَسُنَ نحوًا من أربعين. وبقية أحاديثه التي لم يسمعها من النبي عليه الصلاة والسلام إنما سمعها بواسطة, وحينئذ تكون من مراسيل الصحابة, ومراسيل الصحابة لا إشكال في قبولها.
159.البيهقي يقول هذا مرسل جيد, وطارق من خيار التابعين, وممن رأى النبي عليه الصلاة والسلام ولم يسمع منه, ولحديثه هذا شواهد, والمقصود أن الحديث تقوم به الحجة, يعني أنه في أقل أحواله بشواهده صحيح, أي صحيح لغيره.
160.قوله (الجمعة حق واجب) : صلاة الجمعة فرض عين على كل من لم يستثن مما ذكر في هذا الحديث, ومجموع من استثني ممن لا تجب عليه ستة.
161.قوله (مملوك) : لأنه مشغول بحقوق سيده, ولا شك أن انشغاله بالجمعة يفوِّت على سيده بعض حوائجه, فالمملوك مستثنى بهذا, وداود الظاهري يقول بوجوب صلاة الجمعة على المملوك لأنه داخل في عموم قوله (فاسعوا) , لكن ولو دخل في هذا العموم يكون الحديث مخصصًا للآية, وهذا من حيث اللزوم, لكن لو حضرها المملوك بعد أن أذن له سيده فلا شك أنها تجزئه.
162.الذي يعتد بقول داود لا يحكي الإجماع, لكن الذي لا يعتد بقول داود يقول: المملوك مجمع عليه لأنه لم يخالف فيه إلا داود, والنووي في شرح مسلم يقول: ولا يعتد بقول داود لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد. لكن إذا كانت المسألة عمدتها القياس لا يعتد بقوله, وإذا كان عمدتها نصوص فإنه يعتد بقوله لأنه إمام من أئمة المسلمين من أهل النظر.
163.قوله (وامرأة) : المرأة مجمع على عدم وجوب الجمعة عليها, والشافعي يقول يستحب للعجوز حضور الجمعة بإذن الزوج, ونُقِل عنه القول بالوجوب, لكن أصحابه لا يعرفون إلا القول بالاستحباب, ومسألة الجمعة وحضور النساء للخطبة وإفادتهن أمر مطلوب لكن ليس بواجب, على أن لا يرتكبن محظورًا أثناء خروجهن, وإذا كان هذا بالنسبة للجمعة فأمر العيد آكد, فقد جاء في حديث أم عطية (أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين) , فهذا أمر, حتى قال بعضهم بوجوب خروج المرأة إلى صلاة العيد, لكن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
164.قوله (وصبي) : الصبي الصغير الذي لم يكلف متفق على أنه لا جمعة عليه, لكن يؤمر بحضورها ويؤمر بالصلاة وبالصيام إذا أطاقه تمرينًا له على الطاعة, ولذا جاء في الحديث الصحيح (مروا أولادكم بالصلاة لسبع) ليُمرَّن, وأما من حيث الوجوب وكونه يأثم إذا لم يحضر فلا.
165.قوله (ومريض) : المريض لا يجب عليه حضور الجمعة إذا كان يتضرر وتلحقه مشقة شديدة أو يتأخر برؤه أو يزيد مرضه, ولا ينبغي التساهل بالشعائر, وقد قال الله جل وعلا (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) , ولا شك أن من تعظيم شعائر الله التحامل على النفس والحضور مع شيء من المشقة التي لا يتأذى بها الإنسان.