حسن التعامل مطلوب كما في قوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) , والمداراة عند الحاجة إليها جائزة في حال الضعف مثلًا في حال تسلط عدو مثلًا, والمداراة غير المداهنة والتنازل عن شيء من الدين.
147.الدعاء (اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك) جاء منعه في أثر عن عمر رضي الله عنه, لكن مستقر الرحمة هو الجنة, قال تعالى (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله) يعني الجنة, والله جل وعلا موصوف بصفة الرحمة على ما يليق بجلاله وعظمته ولا يجوز تأويل هذه الصفة, لكن هناك آيات لفظها لفظ الصفة وهي في الحقيقة ليست من آيات الصفات.
148.العصاة متسببون في الإخلال بالأمن لأنهم لم يشكروا هذه النعمة.
149.حديث جابر (مضت السنة أن في كل أربعين فصاعدًا جمعة) : قال الحافظ (رواه الدار قطني بإسناد ضعيف) ولا يكفي أن يقال ضعيف بل هو ضعيف جدًا, وحكم بعضهم بوضعه, لأنه من رواية عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي, قال أحمد (اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة) , وقال النسائي (ليس بثقة) , إلى غير ذلك من أقوال أهل العلم التي تدل على لا يعتد به ولا بما يرويه, فالخبر ضعيف.
150.مسألة العدد في صلاة الجمعة خلافية بين أهل العلم, وصلت الأقوال فيها إلى أربعة عشر قولًا, والمذهب عند الحنابلة والشافعية ما جاء في هذا الحديث, وإن كان عمدة هذا القول هذا الحديث التالف فلا يعتد به ولا يعول عليه, ومنهم من قال لا بد من إمام ومؤذن ثم من يتجه إليه الخطاب بقوله (فاسعوا) , والخطاب هنا ليس متجهًا إلى الإمام والمؤذن لأن قوله (فاسعوا) معطوف على الأذان, فالمطالب بالسعي غير المؤذن, والمؤذن لا يؤذن حتى يدخل الإمام. والخلاف في أقل الجمع معروف, أقل ما قيل فيه اثنان, كما في قوله تعالى (فإن كان له إخوة) , المراد به اثنين لأن أقل الجمع اثنان, وقيل أقل الجمع ثلاثة, وهو قول معتبر عند أهل العلم, لأن التثنية تقابل الجمع, فالجمع غير التثنية, وهذا هو الأصل, لكن يُحتاج إلى القول بأن أقل الجمع اثنين في مثل آيات المواريث.
151.ذهب بعضهم إلى أن الثلاثة تقوم بهم الجمعة لأنه قد يخاطب ويؤمر الواحد بلفظ الجمع (فاسعوا) , لكن لو قال قائل إن الجمعة تتم بالإمام والمؤذن لاحتمال عدم استجابة أحدٍ للنداء؟ هل ينزل الإمام من المنبر ويصلونها ظهرًا أو يكملونها جمعة؟ المسألة فيها خلاف كثير, ومنهم من يقول الجمعة شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة, القصد منها إغاظة الأعداء باجتماع المسلمين, فإذا اكتمل العدد الذين تحصل بهم الإغاظة تشرع الصلاة, وهذا القول لا يضبطه ضابط, فحتى الأربعين لا تحصل بهم الإغاظة, المقصود أنه ليس هناك حد, فيرجع في ذلك إلى العرف, فإذا وجد جمع يستحقون أن يخطب بهم وتبين لهم الأخطاء ويحثون على طاعة الله أقيمت صلاة الجمعة وإلا فلا.
152.حديث سمرة بن جندب (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات كل جمعة) : هذا الحديث ضعيف جدًا, بل متروك. زاد في رواية الطبراني (والمسلمين والمسلمات) . قال الحافظ (رواه البزار بإسناد لين) لكن لا يكفي أن يقال لين, لأنه من رواية يوسف بن خالد السمتي, عن أبيه, والأب متروك, ويترك الراوي إذا كان ضعفه شديدًا, كما لو اتهم بوضع مثلًا أو بالكذب, أو فَحُشَ غلطه, والمقصود أن الحديث ضعيف جدًا.
153.الدعاء واستغفار الخطيب للمؤمنين والمؤمنات وللإسلام والمسلمين لا شك أنه من أهداف الخطبة, لأنها موطن دعاء, كما جاء في خطبة العيد (يشهدن الخير ودعوة المسلمين) , فدل على أن الخطبة تتضمن الدعاء, ومنها هذا, لكن ليس اعتمادًا على هذا الحديث.
154.حديث جابر بن سمرة (كان في الخطبة يقرأ آيات من القرآن ويذكِّر الناس) : قال الحافظ (رواه أبو داود وأصله في مسلم) والشارح يرى أن أصله حديث أم هشام بنت حارثة السابق, فهو من حيث الجملة مؤيد لحديث الباب لأن ق من القرآن. لكن لو اختلف الصحابي فإنه لا يقال فيه أنه أصله, بل هو حديث آخر, فحديث أم هشام بنت حارثة يشهد له وليس أصلًا له, الأصل يكون فيما إذا كان في غير الصحيحين مثلًا بسط للحديث وتفصيل ثم يكون في الصحيحين قطعة من هذا الحديث عن نفس الصحابي, وعلى كل حال في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة (كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا وكان يقرأ شيئًا من القرآن) , فهذا أصله من طريق نفس الصحابي.
155.اشترط أهل العلم أن تشتمل الخطبة على آية في أقل الأحوال, ومن أعظم ما يذكَّر به القرآن (فذكر بالقرآن) .