الصفحة 168 من 204

166.قوله (وأخرجه الحاكم من رواية طارق عن أبي موسى) : بهذا بانت لنا الواسطة, وأن طارقًا رواه عن صحابي, فإن قلنا إن طارقًا صحابي فلا إشكال ولو لم نعرف الواسطة, وإن قلنا إنه تابعي وعرفنا الواسطة ارتفع الإشكال, على أن كبار التابعين مراسيلهم تختلف عن مراسيل غيرهم, فهي أولى بالقبول من غيرها من المراسيل من أوساط التابعين فضلًا عن صغارهم, والشافعي رحمه الله يحتج بمراسيل كبار التابعين, ولكن بشروط اشترطها.

167.حديث ابن عمر (ليس على مسافر جمعة) : هذا الحديث صحيح بشواهده, رواه الطبراني في الأوسط, وقال الحافظ (بإسناد ضعيف) لأن في إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف, لكن له شواهد يصل بها إلى درجة القبول, فيضاف المسافر إلى الأربعة الذين ذكروا في حديث طارق بن شهاب.

168.النبي عليه الصلاة والسلام في جميع أسفاره لم يثبت أنه صلى الجمعة فيها, ويوم عرفة هو يوم جمعة بالنسبة له عليه الصلاة والسلام وما صلى فيه جمعة, بل صلى الظهر والعصر بنمرة جمع تقديم.

169.يجتمع من النصوص المرأة والمملوك والصبي والمريض والمسافر, وأضاف أهل العلم صنفًا سادسًا وهم أهل البادية, ولذا يشترط كثير من أهل العلم لوجوب الجمعة أن يكونوا مستوطنين, أي أهل استيطان واستقرار في مكان تمر عليهم فيه الفصول الأربعة, وليسوا من الرحَّل.

170.حديث عبد الله ابن مسعود (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا) : يعني الجميع يستقبل الخطيب بوجهه سواء كان في وسط الصفوف أو في أطرافها.

171.قال الحافظ (رواه الترمذي بإسناد ضعيف) : بل هو ضعيف جدًا, لأن فيه محمد بن الفضل بن عطية, شديد الضعف, بل كذَّبه بعضهم. وقوله (وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة) : هو أيضًا عند البيهقي, فهو بشاهده إذا قيل إنه ضعيف فلا بأس, وإن كان الأصل أنه ضعيف جدًا لا يعتبر به ولا يعول عليه, لكن حديث البراء صححه ابن خزيمة وأخرجه البيهقي.

172.وهذه المسألة قال فيها الترمذي (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, يستحبون استقبال الإمام إذا خطب, وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) عملًا بحديث الباب على ضعفه ولما يشهد له من حديث البراء وعمل الصحابة, وعلى كل حال من عمل به لأنه عمل هؤلاء المتقدمين فلا بأس, ومن تركه باعتبار أن الخبر لا تقوم به حجة فلا بأس, لأن ضعفه شديد لا يقبل الانجبار.

173.حديث الحكم بن حزن (شهدنا الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام متكئًا على عصا أو قوس) : الحكم بن حزن مخزومي من مسلمة الفتح, وهذا الحديث لا بأس بإسناده, إسناده حسن.

174.اعتمادًا على مثل هذا نص الفقهاء على أنه يستحب للخطيب أن يعتمد على عصا أو قوس أو سيف, بعضهم قال يعتمد على السيف, ويعللون هذا بالإشارة إل أن الإسلام انتشر بالسيف. وجاء في بعض الأخبار أنه كان يعتمد على عنزة, لكن لم يحفظ عنه أنه توكأ على سيف, يقول ابن القيم: وكان أحيانًا يتوكأ على قوس, ولم يحفظ عنه أنه توكأ على سيف, وكثير من الجهلة يظن أنه كان يمسك السيف على المنبر إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف وهذا جهل قبيح. الدين انتشر بالدعوة, ومما انتشر به الدين الفتوح التي كانت بالجهاد, لكن لا يتعين الجهاد لنشر الإسلام, فالجهاد باب من أبواب النشر, وفعله النبي عليه الصلاة والسلام وفعله أصحابه, ولم يكن السيف هو الوسيلة الوحيدة لإخضاع الناس للدين.

175.من أهل العلم من يرى أن الاعتماد على القوس أو على العصا يكون إذا خطب على الأرض فقط, وأما إذا خطب على المنبر فلا, ولذا يقول الألباني رحمه الله تعالى ضمن كلام طويل: الظاهر من تلك الأحاديث أن الاعتماد على القوس والعصا إذا خطب على الأرض. لأنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب على الأرض, فلما كثر الجمع قيل له (لو اتخذت منبرًا) فكان يستند إلى الجذع.

تم الشروع في تقييد فوائد هذا الشرح المبارك قبيل غروب شمس يوم الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الأولى عام ثمانيةٍ وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية المباركة, وتم الفراغ من تقييد فوائده قبيل غروب شمس يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت