الصفحة 163 من 204

114.إذا قلنا إن الأصل الجمعة والظهر بدل منها, فإذا عفي عن الأصل عفي عن البدل, وإذا قلنا إن الأصل الظهر والجمعة بدل منها فقد يعفى عن البدل ولا يعفى عن الأصل.

115.من صلى العيد ولم يصل الجمعة أخذًا بالرخصة فإنه تلزمه صلاة الظهر في قول جماهير أهل العلم, ويذكر عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه صلى العيد ولم يصل بعدها إلا العصر, لكن عامة أهل العلم على خلافه, فإذا عفي عن الجمعة باعتبار أن حضورها والاستعداد لها أشق من صلاة الظهر فإن الرخصة تظهر في العدول من الأشق إلى الأخف, وليس معنى الترخيص في هذا الحديث الترخيص إلى غير بدل.

116.قوله (صلى العيد ثم رخص في الجمعة) : لأن المقصود وهو وعظ الناس وتوجيههم وإرشادهم بخطبة الجمعة حصل بخطبة العيد.

117.ترك صلاة الجمعة في يوم العيد رخصة, وفعل صلاة الجمعة في يوم العيد عزيمة لأنه هو الأصل, وأيهما أفضل العزيمة أو الرخصة؟ النبي عليه الصلاة والسلام صلى الجمعة مع كونه صلى العيد, فهل نقول هذا هو الأفضل بالنسبة للإمام ومن يقيم الجمعة والعيد؟ أو هو الأفضل لعموم الناس لأنه ما كان الله جل وعلا يختار لنبيه إلا الأكمل؟ أو نقول هذا كسائر الرخص, فالمسلم الأفضل في حقه أن يفعل الأرفق به ويقبل رخصة الله؟ الجواب: الأرفق بالمسلم هو الأفضل في حقه.

118.هذا الحديث رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن المديني, والحديث صحيح له شواهد ترقيه إلى درجة الصحيح لغيره.

119.جاء في الحديث (من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) لكنه ضعيف.

120.حديث أبي هريرة (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا) : ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته, فمن أهل العلم من يقول إنه يصلي بعد الجمعة ست ركعات, وابن القيم نقل عن شيخ الإسلام أنه إن صلى في المسجد صلى أربعًا وإن صلى في بيته صلى ركعتين للتوفيق بين النصوص, فتحمل هذه على حال وهذه على حال, وهذا فعل ابن عمر, كان إذا صلى في المسجد صلى أربعًا وإذا صلى في بيته صلى ركعتين, وبهذا تتحد النصوص وتتفق.

121.هل الأفضل أن يجمع بين كون صلاة البيت أفضل من صلاة المسجد إلا المكتوبة وبين قوله (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا) فيصلي بعد الجمعة أربعًا في بيته؟ أو الأفضل ألا يزيد في البيت على ركعتين لفعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: إن نوى بالزيادة على الركعتين في البيت النفل المطلق الوارد في قوله (أعني على نفسك بكثرة السجود) فلا يوجد ما يمنع منه, لكن على ألاَّ يعتقد أنه يفعل ما هو أفضل من فعل النبي عليه الصلاة والسلام, ما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل, فافعل ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام ثم زد عليه ما شئت من باب التنفل المطلق.

122.حديث السائب بن يزيد وقول معاوية رضي الله عنه له (إذا صليت الجمعة فلا تصِلْها بصلاة - الحديث -) : الحديث وإن كان سياقه سياق الخاص بالجمعة إلا أنه ليس خاصًا بها, لأن معاوية رضي الله عنه لحظ على السائب أنه سلم من صلاة الجمعة ثم قام فصلى بعدها صلاة أخرى نافلة فأنكر عليه فعله مستدلًا بالحديث العام (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك: أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج) .

123.لا بد من فاصل بين الفريضة وغيرها بالأذكار أو بالانتقال من مكانه إلى مكانٍ آخر خارج المسجد أو في ناحية المسجد.

124.مسألة التحول من مكان إلى آخر, إذا صلى الفريضة في مكان هل يشرع له أن ينتقل ويتحول إلى مكان ثانٍ أو يصلي النافلة في مكانه؟ أهل العلم يستحبون التحول للنافلة من مكان الفريضة لتكثر المواضع التي يؤدي فيها العبادات وتشهد له يوم القيامة لقوله تعالى (ونكتب آثارهم) الآثار هي مواضع السجود في الأرض, وذكر البخاري في صحيحه عن أبي هريرة بصيغة التمريض فقال (يُذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه: لا يتطوع الإمام في مكانه, ولم يصح) فهذا حديث ضعيف, نص البخاري على عدم صحته, فلم يرد شيء مرفوع يدل على التحول, لكنه مع ذلك إذا نظر إلى أنه بانتقاله إلى مكان آخر فإنه يُكثِر الأماكن التي عبد الله جل وعلا فيها, وعلى كلام أهل العلم تشهد له يوم القيامة وهي آثار عبادته وآثار طاعته, فلا بأس إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت