الصفحة 162 من 204

103.قد يقول قائل إن هذا الحديث من أدلة وجوب تحية المسجد لأنه مأمور بالاستماع والإنصات, وهذا الأمر لا يخل به إلا للقيام بأمر واجب, لأن الواجب لا يعارض إلا بواجب, لكن يبقى أن عامة أهل العلم على الاستحباب, والصوارف كثيرة.

104.ومنهم من يرى أنه إذا دخل والإمام يخطب أنه لا يصلي ركعتين, وهذا منقول عن مالك والليث والثوري وأبي حنيفة وغيرهم, لأنه منشغل بواجب, فكيف يقطع الانشغال بواجب بمستحب؟!! لكن ما دام ثبت الأمر بهما فلا كلام لأحد, ويجيب بعضهم بأنه إنما أُمِر بصلاة الركعتين لكي ينتبه له الناس ويتفطنوا له لأنه بحاجة إلى مساعدة وإلى صدقة, لكن هذا الكلام ليس بشيء, لأنه لا يمنع أن يقول له قف أو تقدم قليلًا ليراه الناس بمجرد المخاطبة ولا يحتاج إلى أن يصلي ركعتين لو كان الركعتان لا تشرعان لمعارضتهما الواجب.

105.حديث (اجلس فقد آذيت) يحتمل أنه رأى هذا الرجل الذي يتخطى رقاب الناس قد صلى قبل ذلك, ويحتمل أن المراد به الكف عن تخطي الرقاب ولا يلزم منه حقيقة الجلوس, فالأمر بالجلوس لا يعارض الأمر بالركعتين.

106.إذا دخل والإمام يخطب في المسجد الحرام مثلًا وهو قاصد لصلاة الجمعة مع الإمام هل له أن يطوف ويصلي ركعتي الطواف؟ أو هو مأمور بالاستماع والمستثنى من ذلك تحية المسجد فقط؟ تحية البيت الطواف وتحية المسجد الركعتان, هل يطوف ويستصحب حديث (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهار) ؟ أو يقال: ما استثني إلا تحية المسجد الورادة بالنص الخاص؟ هل يعارَض عموم قوله (أية ساعة شاء من ليل أو نهار) بخصوص الأمر بالإنصات؟ وهل يعارض قوله (من مس الحصى فقد لغا) بالطواف والإمام يخطب؟ الجواب: يلزمه أن يصلي ركعتين ويجلس, وإن أراد الطواف فبعد ذلك.

107.شخص مسافر دخل المسجد والإمام يخطب, فجلس ينتظر ليصلي معه بنية الظهر ثم يصلي العصر بعدها مباشرة, ولم ينصت إلى الخطبة محتجًا بأن الجمعة لا تلزمه, وبأنه سيجمع الظهر والعصر, ولو صلى الجمعة لم يكن له أن يجمع معها العصر, هل له ذلك؟ ومثل ذلك شخص دخل المسجد الحرام وهو مسافر, ويريد أن يطوف والإمام يخطب, ويصلي الظهر والعصر ويرجع, هل له ذلك؟ الجواب: ليس له ذلك, لأنه إذا حضرها لزمته, ومن دخل في سور المسجد له حكم المصلين.

108.الإمام إذا دخل لا يصلي ركعتين, لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل لم يصل ركعتين, بل بدأ بالخطبة.

109.لا تسقط ركعتي التحية إلا عن الخطيب, فالمدرس الذي عنده درس بعد إحدى الصلوات وقد أدركته الصلاة في الطريق فصلاها ثم جاء إلى المسجد ليس له أن يجلس على الكرسي مباشرة من غير صلاة ركعتين.

110.حديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين) وحديث النعمان بن بشير (كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية) : (كان) تدل على الاستمرار.

111.سورة المنافقون أطول من سورة الجمعة بشيء يسير, وعلى هذا ما جاء في تطويل الركعة الأولى أطول من الثانية يكون هو الأصل, ويستثنى ما جاء في مثل هذا الموضع لأنه ثابت بالنص عن النبي عليه الصلاة والسلام, فلا يقرأ في الركعة الأولى الانفطار وفي الثانية المطففين, لأن القاعدة في الصلاة أن الركعة الأولى أطول من الثانية, وما عدا ذلك يقتصر فيه على الوارد.

112.جاء في العيد أنه عليه الصلاة والسلام يقرأ بـ (ق) واقتربت: أحيانًا يقرأ بسبح والغاشية وأحيانًا بـ (ق) واقتربت, وأحيانًا يقرأ في الجمعة بالجمعة والمنافقون وأحيانًا بسبح والغاشية, وهذا يدل على أن (كان) ليست للاستمرار المطلق, وإنما تدل على التكرار.

113.حديث زيد بن أرقم (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة - الحديث -) : صلى العيد في يوم جمعة ثم رخص في الجمعة, قال للمصلين (من شاء أن يصلي الجمعة معنا فليصل) , وأما هو عليه الصلاة والسلام فقد صلى الجمعة, فالإمام ومن تقوم بهم الجمعة يلزمهم أن يصلوا الجمعة, وأما غيرهم فحضور الجمعة رخصة في حقهم, لأن النبي عليه الصلاة والسلام رخص في ذلك, والرخصة ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح, فالأصل أن المسلم مطالب بحضور الجمعة, والترخيص في عدم حضورها لمن حضر العيد خلاف هذا الأصل فهو رخصة, وجاء أيضًا التصريح بكونه رخصة في قوله (ثم رخص في الجمعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت