الصفحة 161 من 204

93.هذا الذي تكلم والإمام يخطب لم يستفد الأثر المرتب على الجمعة, وإلا فجمعته صحيحة ومسقطة للطلب, بمعنى أنه لا يؤمر بإعادتها, لكن الثواب المرتب على الجمعة لا يحصل له.

94.قوله (والذي يقول له أنصت ليست له جمعة) : الذي تكلم كمثل الحمار يحمل أسفارًا, والذي قال له أنصت ليست له جمعة, وفي حديث أبي هريرة (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) فأيهما أشد؟ أما بالنسبة للأول فلا وجه لكلامه, والثاني على ما ارتكبه من محظور إلا أنه ينتابه أمران مأمور ومحظور, لأن الأول عصى وارتكب محظورًا بالكلام حال الخطبة, وقد جاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا منكر, فكونه قال له أنصت وأمره بالمعروف وهو الإنصات فقد امتثل الأمر, لكنه مع ذلك كله فقد لغا وليس له جمعة, فكيف بمن تكلم بغير فائدة ولا مصلحة ابتداءً؟!! إذا كان من ينكر المنكر ويأمر بالمعروف هذا وضعه, فكيف بمن يتكلم ابتداء بكلام لا حاجة إليه؟!!.

95.قوله (والإمام يخطب) مفاده عدم جواز الكلام حال خطبة الإمام, ومعنى هذا أنه قبل أن يبدأ بالخطبة أو إذا جلس بين الخطبتين أو إذا فرغت الخطبة قبل الصلاة يجوز له أن يتكلم.

96.هل لزوم الإنصات لمن كان داخل المسجد أو لكل من سمع الخطبة؟ بمعنى أنك لو جاء شخص والإمام يخطب ووجد شخصًا يبيع عند باب المسجد ثم قال له (إن البيع والشراء بعد أذان الجمعة الثاني حرام والبيع باطل) هل يجوز له ذلك؟ أو أن هذا خاص بمن يستمع الخطبة؟ هذا له توابع, لأنا لو قلنا بهذا لقلنا بمنع من في البيوت من المعذورين من الكلام لأنهم يسمعون الخطبة, لكن هذا خاص بمن دخل وقصد الجمعة وجاء لاستماعها, لأنه قبل أن يدخل المسجد لم تثبت في حقه الأحكام, بدليل أنه بإمكانه أن يصل إلى هذا المسجد الذي يسمع خطبة إمامه ثم يتحول إلى مسجد آخر يتأخر في الدخول ليدرك خطبته كاملة, فهو بالخيار قبل أن يدخل المسجد, لكن إذا دخل لا يجوز له أن يخرج, وإذا كان خارج المسجد فإنه إلى الآن لم يباشر الصلاة وأسبابها.

97.إذا مررت بمسجد وأنت تمشي إلى مسجد آخر وتسمع القرآن من المسجد الذي مررت به وباقٍ عليك شيء من أذكارك هل يجب عليك استماع هذا القرآن أو لك أن تكمل أذكارك؟ الجواب: إذا دخلت المسجد ووصلت إلى المصلين لزمتك الأحكام ولزمك الإنصات, وإذا وصلت إلى المصلين فقد دخلت المسجد حكمًا, وما دمت وصلت إلى موضع الصلاة فأنت تابع للإمام, ومطالب بما يطالب به المستمع.

98.قوله (فقد لغوت) : جاء في بعض الأخبار (من لغا فلا جمعة له) وجاء في حديث ابن عمر عند أبي داود وابن خزيمة (من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا) يعني هي مجزئة ومسقطة للطلب لا يؤمر بإعادتها, لكن الأجر الزائد على صلاة الظهر لا يثبت له.

99.الكلام والإمام يخطب حرام في القول الراجح عند أهل العلم, وإن قال بعضهم بكراهته, لكن هذه النصوص تدل على أنه حرام.

100.حديث جابر (دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب - الحديث وفيه: قم فصل ركعتين) : في الحديثين السابقين منع الكلام والإمام يخطب, وهذا الحديث دليل على أن الكلام من الخطيب ومع الخطيب مستثنى من الكلام الممنوع, فلا بأس في الكلام من الخطيب لأحد المستمعين أو العكس, والذي دخل والنبي عليه الصلاة والسلام يخطب وشكا له الجدب فاستسقى النبي عليه الصلاة والسلام ما لامه ولا ثرَّب عليه, فدل على أن محادثة الخطيب لا شيء فيها إذا كانت فيما ينفع, أما إذا كانت في كلام لاغ لا قيمة له أو كلام يثير إشكالات أو فيه ضرر على أحد فهو ممنوع من الأصل وفي الخطبة من باب أولى.

101.في الحديث أدب التوجيه والإرشاد وهو الاستفهام قبل الأمر لأنه احتمال كونه صلى في فناء المسجد داخل السور.

102.قوله للرجل (صليت؟) : المراد تحية المسجد, وقوله (قم فصل ركعتين) من الأوامر الدالة على تأكد تحية المسجد, ومنها (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) , وهي سنة مؤكدة عند جماهير أهل العلم, وأوجبها بعضهم لثبوت الأمر في قوله (قم فصل ركعتين) وقوله (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) , لكن هناك صوارف صرفت الأمر إلى الاستحباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت