بداية فإن تسميه الإنسان حيوان .. مأخوذة من كونه حيا ..ومن هنا فقط كان مسوّغ أهل المنطق في تعريفهم للإنسان هذا التعريف ، وليس معنى تلك التسمية ولا المقصود منها أن نقيس تصرفاتنا وأفعالنا وأحكام مجتمعنا على ذلك المجتمع الحيواني . بل نحن نستقي أحكام مجتمعنا من شرع لله تعالى الذي أعطانا العقل لنتحكم به وفق نصوص الشرع ..
ثم نعود إلى قول الدكتور أنمار:
(( في المجتمع الحيواني في الغابة وهو على الفطرة ليس هناك قطيع أناث منفصل عن قطيع ذكور لأن الفطرة السليمة تعني التعايش بين الذكر والإنثى وليس عزل أحدهم عن الآخر ورغم أن الحيوان لا يملك ميزة العقل لوضع ضوابط وكوابح لتنظيم السلوكيات بين الذكر والأنثى .ولو تم فصل الإناص عن الذكور لكان ذلك تعديا على الفطرة وتحديا للنظام الإلهي في الأرض . والإنسان لا يخرج عن تلك المنظومة . ) )
فنقول:
نعم .. ليس هناك فصل بين الحيوانات .. لأنه ليس هناك تكليف أصلا ولا حلال ولا حرام ولازنا ولافاحشة ..و (( لا عقل ) )وإنما تزاوج لبقاء نوعه وتكاثره . هذا عن الحيوان وأما الإنسان.. فهو عاقل مكلف بتكاليف شرعية ومحكوم بحلال وحرام ، ولو كان الحيوان يملك العقل ويحمل التكاليف .. لصح القياس .
ويقول د. أنمار:
"إن فصل الذكور والإناث فيه تعد على نظام الله سبحانه وتعالى فهو ينفي صفة العقل عن الإنسان فالفطرة أن لايكون هناك عزل ، والميزة أن يكون هناك ضابط لتوجيهها". أهـ
وهنا نقول
إن صفة العقل التي أنعم الله بها علينا ينبغي علينا أن نُعملها ونستخدمها لنرتقي ، هذا العقل إذا أعملناه وتدبرنا وتأملنا فإنه يدلنا ويقودنا إلى ضرورة فصل الرجل عن المرأة وإلى حرمة الاختلاط ولا شك . وليس إلى إباحته.