أفلح وأبيه إن صدق: استقر الشرع العام لأُمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على تحريم الحلف بغير الله تعالى، وأن من حلف بغير الله فقد أشرك شركًا أصغر.
والأحاديث في النهي عن الحلف بغير الله - تعالى - بلغت مبلغ التواتر، وهي من قضايا الاعتقاد التي لا خلاف فيها بين المسلمين.
وأمام هذا جاء حديث عن طلحة بن عبيد الله، في قصة الأعرابي النجدي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفلح وأبيه إن صدق"رواه مسلم، وأبو داود، وهو في البخاري، والموطأ، وبقية السنن، دون لفظ:"وأبيه".
وللعلماء عن هذا اللفظ:"وأبيه"أجوبة منها:
منسوخ بأحاديث التشريع العام.
على تقدير محذوف:"ورب أبيه".
خاص به - صلى الله عليه وسلم -.
تصحيف من قوله:"والله".
جرت بدون قصد الحلف. كما جرى: عقْرى، حلْقى، وما أشبههما.
لفظ يقصد به التأكيد لا التعظيم.
أقامها الله وأدامها: الحديث في هذا عند أبي داود، ولا يصح.
أقضى القضاة: من الألفاظ المكروهة وقد عقب السبكي في"الطبقات"على من يقول: إنَّ قاضي القضاة دون أقضى القضاة. بل يرى العكس فيما ناقله عن والده، ووجَّهه والله أعلم.
الْتفت:
لسيد قطب - المقتول ظلمًا - رحمه الله تعالى - كتاب في تفسير القرآن العظيم، باسم:"في ظِلال القرآن"، وهو مع فائدته فيه مواضع تقتضي التنبيه، ومنها عبارات وألفاظ تسمَّح في إطلاقها. وقد ألَّف الشيخ عبد الله بن محمد الدويش، المتوفى سنة 1408 هـ - رحمه الله تعالى- كتابًا يتعقبه في ذلك باسم:"المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال"، فتعقبه في جملة ألفاظ منها:
1-التفت: في تفسير سورة العلق"6/3936"، قال:"إن الله ... قد تكرم في عليائه فالتفت إلى هذه الخليقة"ونحوه:"3/ 3937".