الصفحة 28 من 209

قال أبو على السكوني الإشبيلي، المتوفى سنة 727 هـ - رحمه الله - في كتابه:"لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام""ص152":"وكذلك يمتنع عليهم مزاحمة أوصاف النبوة، كقول بعضهم:"أفضل العالم"،"فخر بني آدم"،"حجة الله على الخلق"،"صدر صدور العرب والعجم"، وهذه الأوصاف إنما هي للنبي - صلى الله عليه وسلم -."

فإن قال المُطلِقُ لذلك: قصدْتُ"عالم زمانه"، و"حجة الله على الخلق"، قيل له: أوهم كلامك الإطلاق والعموم ومزاحمة أوصاف النبوة ... انتهى.

أفعال العباد غير مخلوقة: هذا قول القدرية، وهو من البطلان بمنزلة من قال: السماء غير مخلوقة.

ومثله في الإنكار والابتداع قول بعض العجم: أفعال العباد قديمة.

ومثله قول بعض المتأخرين: أفعال العباد قدر الله. إن أراد أنها نفس تقدير الله الذي هو علمه ونحوه من صفاته فلا. أما إن أراد أنها مقدَّرة قدرها الله فهذا حق.

أفلح: قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في"التحفة"في بيان الأسماء المكروهة:"وفي سنن أبي داود من حديث جابر عبد الله قال: أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينهى أن يسمى بـ: يعلى، وبركة، وأفلح، ويسار، ونافع، وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعْدُ عنها، فلم يقل شيئًا، ثم قُبِض ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه."

وفي سنن ابن ماجه، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن عشت، إن شاء الله، لأنهين أُمتي أن يسموا: رباحًا، ونجيحًا، وأفلح، ويسارًا".

قلت: وفي معنى هذا: مبارك، ومفلح، وخير، وسرور، ونعمة، وما أشبه ذلك، فإن المعنى الذي كره له النبي التسمية بتلك الأربع موجود فيها، فإنه يُقال: أعندك خير؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا؛ فتشمئز القلوب من ذلك، وتتطير به وتدخل في باب المنطق المكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت