به يُعرف المراد من كلام رب العالمين، ويظهر المقصود من حبله المتصل المتين، ومنه يُدرى شمائل من سما ذاتا ً ووصفا وإسما ً، ويوقف على أسرار بلاغة من شرَّف الخلائق عربا ً وعجما ً، وتمتد من بركاته للمعتني به موائد الإكرام من رب البرية، فيدرك في الزمن القليل من المولى الجليل المقامات العلية والرتب السنية، ومن كرع من حياضة، ورتع في رياضة فليَهنة الأنس بجنى جنانه.
وناهيك بعلم ٍ المصطفى صلى الله عليه وسلم بدايته، واليه مستنده وغايته. وحسب الراوي للحديث شرفا ً وفضلا ً، وجلالة ونبلا ً أن يكون أول سلسلة آخرها الرسول صلى الله عليه وسلم، وطالما كان السلف الصالح يقاسون في تحمله شدائد الأسفار ليأخذوه عن أهله بالمشافهة ولا يقنعون بالنقل من الأسفار، فربما أرتكبوا غارب الاغتراب بالارتحال إلى البلدان الشاسعة لأخذ حديث عن إمام انحصرت رواته فيه، أو لبيان وضع حديث تتبعوا سنده حتى انتهى إلى من يختلق ويفترية، وتأسى من بعدهم من نقلة الأحاديث وحفظة السنة فضبطوا الأسانيد وقيدوها، وسبروا الرواة بين تجريح وتعديل، وسلكوا في تحرير المتن أقوم سبيل.