ولا غرض لهم إلا الوقوف على الصحيح من أقوال المصطفى وأفعاله ونفي الشبهات بتحقيق السند واتصاله، فهذه المنقبة التي تتسابق إليها الهمم العوالي، والمأثرة التي تصرف في تحصيلها الأيام والليالي. واعلم أن آنف العلوم الشرعية ومفتاحها ومشكاة الأدلة السمعية ومصباحها، وعمدة المناهج اليقينية ورأسها. ومبنى شرائع الإسلام وأساسها. ومستند الروايات الفقهية كلها، ومآخذ الفنون الدينية دقها وجلها، وأسوة جملة الأحكام وأسها، وقاعدة جميع الأحكام وقسطاسها، ورياض الطاعات وروعة أزهارها، وسماء العبادات وقطب مدارها، ومركز المعاملات ومحط حارها وقارها. هو علم الحديث الشريف الذي به تعرف جوامع الكلم وتنفجر منه ينابيع الحكم، وتدور عليه رحى الشرع بالأسر، وهو ملاك كل نهي وأمر، ولولاه لقال من شاء ما شاء، وخبط الناس خبط عشواء، وركبوا متن عمياء، فطوبى لمن جد فيه وحصل منه على تنويه يملك في العلوم النواصي، ويقرب من أطرافها البعيد القاصي. ومن لم يرضع من دره، ولم يخض في بحره، ولم يقطف زهره، ثم يعرض للكلام في المسائل والأحكام فقد جار فيما حكم، وقال على الله ما لم يعلم كيف وهو كلام رسول الله