صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق أجمعين، وقد أوتي جوامع الكلم، وسواطع الحكم، فكلامه افضل الكلم وافضلها، واجمع الحكم وأكملها. فإن علوم القرآن والعقائد والاحكام والقواعد بحذافيرها والعقليات بنقيرها وقطميرها تتوقف على بيانه صلى الله عليه وسلم.
فهذا العلم المنصوص. بمنزلة الصراف لجواهر العلوم، عقليها ونقليها، اصليها وفرعيها، تفسيرا وفقها وأحكاما وعقائدا وسلوكا، فما كان منها كامل العيار، في نقد هذا الصراف الضابط للمعيار، فهو الحري بالظهور والاشتهار. فانه لو تأمل العالم الصّديق بالنظر الدقيق، والفكر العميق، وببراعة فارس الميدان الرشيق فانه سيرى ان لهذا العلم خواص لاتتحصل ألا لصاحب الاختصاص، وبمزاولة النفس الإنسانية الطاهرة، التي تتحمل بالفراسة والأنوار الربانية الباهرة. وهذا العلم مزاولته تعطي نعوت الهيبة والوقار، وصفات الصحابة الأبرار، لأنها حقيقة الإطلاع على أحول الرسول ومشاهدة أوضاعه في العبادات والعادات كلها بطريق السند المنقول وبصحيح النُهى المعقول رغم طول الزمان وتفرق أهل العلم في الأمصار والبلدان. وتباعد الأقطار والبلدان. و يتمكن المعني بمزاولته