يستعظم المنة باختصاصة بذلك مع كثرة الجاهلين له والغافلين عنه ليوطن نفسه على ذلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الدين بدأ غريبًا، وسيعود غريبا ً كما بدأ، فطوبى للغرباء) . رواه مسلم، والترمذي، وابن ماجة.
وان أجر المتمسك بالسنة إذا اتبعت الأهواء وكثر أهلها، وأوثرت الدنيا وشهواتها، فأنهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتحملوا الأذى من أهل البدع الضالين وأهل الفرق المغالين والفسقة المعاندين، والمخالفين الحاقدين، والمكره المغيرين، والعتاة المكذبين، فان أجرهم في سبيل ذلك عظيم، لأنهم تركوا الدنيا وشهواتها، وزهدوا بالحياة ومسراتها، وتركوا الآراء لدعاتها، والأهواء لمتبعيها وطالبيها، والنحل لمعتقديها وسالكيها. وتركوا أمر العوام وأهملوهم وإذا تجاوزوا الحدود انتهروهم وردعوهم وصبروا على دينهم في عهد الجور والظلام، فلهم الأجر كاملًا بالتمام. عن مغفل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عبادة في الهرج كهجرة ألي) رواه مسلم وابن ماجة.