وأن الوقيعة في أهل الأثر مستمرة على مر الأزمان، وفي سائر الأوطان، وأعدائهم المتربصين بهم في كل مكان، والذين يقومون بها أهل البدع والطغيان، لأنهم على أهل السنة حاقدون، وللأثر جاحدون، ولأهله كارهون، لأنهم عميٌ عن الحق لا يبصرون، وفي طغيانهم يعمهون وفي ضلالهم يتخبطون، (صمُ بكمُ عُميٌ فهم لا يرجعون) .
قال الأمام الحافظ أبو حاتم الرازي: (علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الجهمية أن يسموا أهل السنة مشبهة ونابتة، وعلامة القدرية أن يسموا أهل السنة مجبرة، وعلامة الزنادقة أن يسموا أهل الأثر حشوية) . نقله الذهبي في كتاب
(العلو ص 139) .
وكل ذلك عصبية وغياظ لأهل السنة، ولا أسم لهم إلا أسم واحد هو أصحاب الحديث، ولا يلتصق بهم ما لقبهم به أهل البدع، كما لم يلتصق بالنبي صلى الله عليه وسلم تسمية كفار مكة ساحرا ً وشاعرا ً ومجنونا ً وكاهنا ً، ولم يكن أسمه عند الله تعالى وعند سائر خلقه إلا نبيا ً رسولا. (أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) . وهذا علامة الإرث الصحيح، والحق الصريح، والمتابعة التامة، والالتزام الدقيق، فان السنة هي ما