المنزّلة قديمًا، وقيل: لَمّا كان أصواتًا، والصّوتُ يستحيلُ بقاؤهُ، فصارَ بسبب هذه الاستحالَةِ في غايةِ البُعْدِ، لأنَّ المستحيلَ أبْلَغُ من البَعيدِ.» [1] .
ويُلاحَظ هنا أنَّ القرافيّ وَجَّهَ سبب الإشارةِ إلى القرآن بـ (ذلك) ، بعظمة رتبته في الشّرف، أو بُعد مكانه أو زمانه، وهذا يُناسبُهُ أن تكون (ال) التي في {الكِتَابُ} جِنْسِيَّةً لاستغراقِ صفاتِ الجنسِ مبالغةً في المدح، والمعنى: «الكتاب الكامل في الهداية، وكأنَّه كلّ كتابٍ، لاشتماله على ما يكون فيها من الهداية على الوجه الأكمل.» [2] ، ولكنَّ القرافيّ كان قد رَجَّحَ في فَرقٍ آخَرَ أنَّ (ال) هنا عَهْدِيَّةٌ، ممّا اقتضاني أن أنقل أقوال المخالفين له، فليُنظَر ثَمّةَ [3] .
-الاسم الموصول:-
د. الفرق بين: (ما) ، و (مَنْ) ، و (الذي) :-
قال القرافيّ: «قَوْلُهُ [4] : اتّفقَ أهلُ اللُّغةِ على ورودها [5] بمعنى (الذي) ، و (الذي) يتناولُ العقلاءَ، فكذلك (ما) . قلنا: لا حجّةَ في هذا؛ لأنَّ (الذي) وُضِعَتْ للقَدْرِ المشترك بين العقلاء وغير العقلاء؛ إمَّا مفهومِ الوجودِ الذي يتّصف بصلتها، أو المعلومِ الموصوفِ بالصِّلةِ. وعندَنا: (ما) وُضِعت لأحد نوعي ما وُضِعَتْ له (الذي) ، و (مَنْ) وُضِعَتْ للنّوع الآخَر؛ فإذا قلت: رأيتُ ما عندك، فمعناه: الذي عندك، فعَبَّرْنا عن ذلك الذي لا يَعْقِل بـ (ما) ، كما يُعَبَّر عنه بـ: الذي عندك، فهي مرادفة لها في أحد نوعيها، فلا يَلْزَمُ من صدقها بمعنى (الذي) في ألفِ صورةٍ ممّا لا يَعْقِلُ، وصِحَّةِ التّعبير بكليهما عن تلك الألفِ - أن تكونَ موضوعةً للعقلاء، ... ، لأنَّ (ما) موضوعة لأخصَّ ممّا وُضِعَتْ له (الذي) ، والموضوعُ للأخَصِّ لا يُرادِفُ ما
(1) الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: 40.
(2) الألف والّلام في كلام العرب: 75.
(3) ينظر: الفرق بين (ال) الجنسيّة، و (ال) العهديّة في هذا الفصل.
(4) أي الرّازيّ.
(5) أي (ما) .