وبَينَ الِّلينِ والإِدْهَانِ فَرْقٌ ... يُضاهِي الخَيْزُرَانَة َوالدُّهُونا
بعض الناس يقول: لا بد من اللين ، نقول له: هذا صحيح ، ولكن هنالك فرْق بين اللين المشروع وبين الإدْهان المُنْتَسِب للنفاق ، كالفرق بين الخيزران والدُّهن ... فالخيزرانة لَيِّنة مع صلابة ، أما الدهن فيذوب بأدنى حرارة و لا يثبت ... لا نريد أن يختلط الأمر بين اللين والإدْهان ... نريد لِينًا في السياسة مع صلابة أمام التنازلات... أمّا الذوبان أمام وارِدات الأجانب والحكام فهو إِدْهانٌ يَنْتُج عنه إدخال الشوائب في الإسلام كإدخال الديمقراطية أو الحقوق العلمانية للمرأة أو للإنسان ... وقد يَجُرُّ الإدْهان إلى نقْض العقيدة نسأل الله العافية.
الندوي والإخوان والسياسة:
رَوَى الندْوِيُّ ما نَقَلَ السِّبَاعي ... عن البَنَّاءِ بَعْدَ الأَرْبَعِينا
بِتَأْخيرِالسياسةِ والتَّصَدِّي ... لِمَأْساةِ التّنافُسِ أنْ تَكُونا
روى الندوي / عن مصطفى السباعي / أنه قال بأن الشيخ حسنًا البنا / بعد ما بلغ سن الأربعين، وبعد الأربعينيات في القرن العشرين الميلادي ... بعد أن جرّب السياسة المعاصرة وذاق منها المرارة ... روَى عنه أنه قال: عرفنا أنه لا يثبت معنا إلا الصادقون، والسياسة لا يصلُح لها إلا الخُلَّص ، فلذلك يجب أن نبتعد عنها ونتفرغ للتربية ... ولعل غرضه أن يربي رجالًا أقوياء ، ثم إذا عَرَضتْ السياسة أو فُرِضتْ خاضوا فيها على قدْر الحاجة بلا توَسُّع؛ لأن السياسة مُغْرِية والدنيا مغرية ، والخائضون بلا حصانة يتساقطون.
روَاهُ لِشَرْقِنا في ذِكْرَيَاتٍ ... لهُ إِذْ ساحَ لا كالسائِحينا
روى الندوي ذلك في كتابه: (مذكرات سائح في الشرق العربي) ولم تكن سياحته للنزهة كما يفعل السائحون وإنما للإرشاد والاعتبار.
كما أَهْدَى إِلى الإِخوانِ بَحْثًا ... و سَمَّاهُ التّحَدُّثَ لِلْأَخِينا