الصفحة 57 من 76

هؤلاء هم أصحاء السياسة وحصونها، الذين يعتمدون الشرع وضوابط الشرع ولا يتنازلون ولا يخلطون... ونحن لا نقول بأن على جميع الناس أنْ يبتعدوا عن السياسة وعن الحكام ابتعادًا مطلقًا، بل نقول يتعاملون معها ومعهم بضوابط الشرع ... والذين لا يستطيعون أن يتحملوا الضوابط و ينضبطوا بها ــ و هؤلاء هم الأكثرية الساحقة من المُتَسيِّسِين ، حتَّى مِن أولئك الذين يقال عنهم إنّهم سياسيّون إسلاميون ــ عليهم أن يبتعدوا عن السياسة وعن الحكام.

فَأَرْسَى الشرْعَ لا يَخشَى مَلَامًا ... ولم يَلْحَقْ بِرَكْبِ الُمدْهِنِينا

السياسيُّ المنضبط هو الذي يُرْسِي أحكام الشرع ولا يخاف في الله لومة لائم، ولا يمضي مع جموع المُدْهنين ...فالأجانب والحكام يُحبُّون المُدْهنين ، كما قال جل وعلا: ( وَدُّوا لو تًدْهِنُ فيُدْهِنُون ) . [ القلم: 9]

بِذَا يَخْتارُ يوسفَ في التأَسِّي ... ودفْعِ الجَوْرِ جَوْرِ القاسِطِينا

من التزم الانضباط فإنه يختار أن يتأسى بيوسف ^ الذي جالس الحكام، وكان قويًا في إقامة الحق، ودفْع جَور الظلمة.

انظروا إلى موقف واحد من مواقف يوسف ^ ... لم يرضَ أن يخرج من السجن لما جاءه الرسول؛ حتى يظهَر الحق ... قال كما حكى القرآن: ( ارجِعْ إلى ربِّك فاسْأَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) ، [ يوسف: 50] . وقال الرسول عليه الصلاة والسلام -مُكْبِرًا في يوسف هذا الموقف-: (لو لبثتُ في السجن طول ما لبِثَ يوسف لأجبتُ الداعي) ، كما في الحديث المتفق عليه . .. وقف يوسف ^ أمام الفِرْيَة الظالمة ولم يجب الداعي حتى ظهرت براءة ساحته ، ولم يضعف أمام إغراء الملِك، كما لو يضعف من قبل أمام إغراء المرأة.

وخيرُ الناسِ أَفضلُهم جِهادًا ... بِنَصْرِ الحقِّ عِندَ الجائِرِينا

(أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) كما في الحديث الذي رواه أحمد وغيره وهو صحيح . وبهذا المعيار يصاحب الملتزمون الحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت