الصفحة 59 من 76

أهدى الندوي إلى الإخوان بحثًا سمّاه: (أريد أن أتحدث إلى الإخوان) وهو نصيحة ذكر فيها أن السياسة لها ضوابط، وأنها لا يجوز أن تطغى على الفروض الأخرى، وهذا الكتاب ارتاح له الإخوان، وقد قرأه على قيادتهم وهم مجتمعون في مكتب الإرشاد، وبثّ فيه شجونه وعواطفه تجاه الإخوان، ثم بعد ذلك أصدَرَه الإخوان في طبعة قدّم لها المرشد العام حسن الهضيبي، ثم في طبعة أخرى قدم لها الشيخ محمد الغزالي عضو مكتب الإرشاد، وعمّموه على سائر الإخوان . و قد انتقد الندوي بأسلوبه الهادئ الانغماس في السياسة ، و أوضح أن ذلك يكون على حساب الواجبات والمسئوليات والطاعات ، وأنه سببٌ لضعف السلوكيات وطغيان السلبيات ، و بيئةٌ للتأثر بالمنحرفين والانحرافات ...إلخ .

وحَدَّ به السياسةَ عند حَدٍّ ... لِإِنْصافِ الفُروضِ الآخَرِينا

ونالَ بِمكْتبِ الإِرشادِ فهْمًا ... وتَعمِيمًا وتقْديمًا رَصِينا

وما خَوْضُ السياسةِ في فَرِيقٍ ... غَرِيق ٍفي الخَطايا كاذِبِينا

سِوَى مُستَنْقَعٍ مَن خاضَ فيهِ ... تَلَطَّخَ مِثلَ باقي الخَائِضِينا

الذي يخوض السياسة مع أناس غير ملتزمين هو في الحقيقة يخوض في المستنقع الذي هم فيه فيتَلَطّخ كما يتلطخون.

وأَسْلَمَةُ السياسةِ وَفْقَ شَرْعٍ ... بِتَرْبيةِ الفَرِيقِ السائِسينا

إذا أردنا أن نُؤَسْلِم السياسة ومواقف السياسيين ، فإن المفترض أن نرتفع بهم بالتربية إلى مستوى أخلاقيات الإسلام ، لا أن ننزل معهم إلى المستنقع.

وتَنْقِيَةِ الطريقِ بِكُلِّ وُسْعٍ ... وتَنْحِيَةِ الرفِيقِ المُدْهِنِينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت