الصفحة 49 من 76

أقيموا دولة الإسلام أولًا في سلوكياتكم وفي أخلاقكم وبِزُهْدكم، تقُم لكم في أرضكم؛ كرامةً من الله لمن أطاعهُ والتزم منهج الحق . والدعاة والعلماء هم أول المخاطبين بهذا.

التجربة العصرانية في السودان وتجديدهم المزعوم:

وفي السُّودانِ دَرْسٌ أيُّ دَرْسٍ ... بِهذا العصْرِ لِلمُسْتَعْصِرِينا

أقام العصرانيون دولة في السودان ، وكان الترابي على رأس المخطِّطين لذلك ، وقد تبنَّوا دستورًا علمانيًا ــ و عندي نسخة منه ــ و طبّقوا الممارسات العلمانية ، ومكّنوا للنصارى و النساء في المسؤوليات و الولايات ، وازداد انهيار الاقتصاد في عهدهم ، وتكاثرت مشاكل البلد ، و شرَّعوا لانفصال الجنوب في الدستور نفسه ... فذكروا في الدستور أنه يكون تقريرمصير الجنوب للانفصال عن السودان أوللبقاء في الاتحاد معه باستفتاءً يجري في الجنوب بعد ستّ سنوات ... و معْلوم أنه مع خضوع الجنوب للمؤمرات فإن نتيجة الاستفتاء معلومة ، و ما جرى في تيمور الشرقية في اندونيسيا فالمتوقّع أنه سوف يتكرّر في جنوب السودان . ومعلوم شرعًا أنّ الثوابت ليست قابلة لاجتهاد العلماء ، فضلًا عن تصويت الغوغاء ، فضلًا عن استفتاء النصارى ! و لو حصل الانفصال بعد حرب كانتْ فيها الغلَبة للأعداء لكان في ذلك العذر ... و في عهود الحكومات السابقة لا نقلاب الترابي ما كان أحدٌ يَتَصوَّر مثل هذه التنازلات والانحرافات ... فقد استمرّت الحروب عشرين سنة من أجل منع انفصال الجنوب !... و قد حدَث الصراع فيما بعد بين الترابي و بين الآخَرين من رجال الانقلاب ، وكان لذلك الأثر الكبير في ازدياد المخاطر على البلد ، و ازدياد التدخلات الأجنبية ، واختلاق مشكلة كبيرة هي مشكلة دارفور التي تمّ تدويلها ... ويعتبر الترابي و من معه سببًا مباشرًا في كثير من ذلك ! ... و هكذا أظهر الله حقيقة العصرانيين و منهجيتهم ... والناس جميعًا يرون هذه الدولة وكيف انتهتْ بها الحال .. و مع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت