الصفحة 48 من 76

قال تعالى مخاطبًا النبي عليه الصلاة و السلام في تخيير زوجاته: (ياأيها النبي قل لأزواجِك إنْ كنتنَّ ترِدْنَ الحياة الدنيا و زينتها فتعالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ و أُسَرِّحْكُنَّ سراحًا جميلا* و إنْ كنتنَّ ترِدْنَ اللهَ و رسوله والدار الآخرة فإنّ الله أَعدَّ للمحْسِناتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عظيما ) [ الأحزاب: 28 ــ 29 ] فاخترْنَ الله ورسوله على الحياة الدنيا وزينتها، واخترْنَ حياة الزهد رضي الله عنهن.

ولَو شَاءَ الرسولُ لَعاشَ فَرْدًا ... فَرِيدًا في المُلوكِ الناعِمِينا

وقد خيَّّر الله نببه بين أن يكون عبدًا رسولًا أو يكون ملكًا رسولًا؛ فاختار أن يكون عبدًا رسولًا.

ولكن ْسَنَّ للتغييرِ نَهْجًا ... هو الأَهْدَى وجَرَّبْنا قُرونا

لقد جاء الرسول عليه الصلاة والسلام من أجل التغيير، وهذا هو نهجه في التغيير؛ البساطة والزهد.

وقد جرب المسلمون قرونًا ولم يجدوا أنجع من هذه الوسيلة، وسيلة الرسول عليه الصلاة والسلام في التغيير.

ولَيسَ يُحَرِّمُ الزِّيناتِ لكنْ ... بِهذا العزْمِ أَمَّ المؤمِنينا

والرسول عليه الصلاة والسلام لا يُحرِّم الزينة لأن الله يقول: ( قلْ مَن حَرَّم زينةَ اللهِ التي أخرج لعباده والطيِّبات من الرزقِ ؟ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، خالصةً يوم القيامة ) [ الأعراف: 32] . ولكن الرسول ^ إمامٌ، ولابد للإمام أن يأخذ نفسه بالعزائم ومنها الزهد والتياسر.

فمن يريد الإمامة لابد أن يكون زاهدًا متياسرًا متبِّعًا لرسول الله ^.

ومَن طَلَبَ الإِمَامةَ دُونَ هَدْيٍ ... كَهَذا الَهدْيِ حَتْمًا لنْ تَكُونا

ومن طلب الإمامة بدون اتباع لهدْي الرسول عليه الصلاة و السلام فقد طلب السراب.

أَقيموا دَولةَ الإسلامَ فِيكم ... تَقُمْ في أَرْضِكم حِصْنًا حَصِينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت