الصفحة 47 من 76

بقي على أصالته، وجوهره ومظهره وطبيعته وحنينه، بقي هو ذلك الرجل بلحيته الكثة وبشكله الشرقي الإسلامي، وبثيابه المحلية التي لم يغيِّر منها شيئاًَ، ولم تمسخه ثقافة الغرب رغم غَوْصه فيها كما مسخت أولئك الآخرين السطحيين.

يُذَكِّرُ بالصحابةِ كيف خاضُوا ... بِلا بَلَلٍ بِدُنيا الغارقينا

خاض الصحابة في الدنيا، ولكنهم لم يبتلُّوا بماء فتنتها ، ونظن أنه كان كذلك /، ولا نزكيه على الله.

وهذا البيت مأخوذ من كلام الندوي في كتبه /، فإنه قال: إن الصحابة لم يبتلّوا بدنيا الغارقين، رغم خوضهم في الدنيا لتحويلها إلى وسيلة لبلوغ سعادة الآخرة.

طريقة السلف التي كانت السمة البارزة للعلماء الثلاثة:

ولم يَنصَبْ أئِمَّتُنا لِعَيشٍ ... ولا اكْتَسَبوا المَرافِقَ والشُّئونا

لم يكتسبوا الأثاث والبيوت الفاخرة؛ لأنهم كانوا بسطاء، فقد كان ابن باز / -كما قال لي أحد الشباب عن أحد العلماء العارفين به- إنه لمدة ثلاثين سنة كان يأكل الطعام مع ضيوفه، ولم يكن يدخّر شيئًا، فقد كان الضيوف عنده كل يوم، وكان ينفق كل مرتبه وكل دخْله ويقترض فوق ذلك.

والشيخ الندوي كانت مائدته العدس والخبز، و قد زاره بعض العلماء فبكَوا حين رأوا مائدته، وكان يعيش في غرفة متواضعة، وكان الألباني يعيش كذلك حياة البساطة معتمدًا في أول الأمر على دخْله من إصلاح الساعات ثم بعد ذلك على دخْله المتواضع من بَيع كتبه.

أمَا عاش الرسولُ على كَفَافٍ ... وكان بِمَسْكَنٍ إذْ كان طِينا؟

لقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام وهو القدوة، كان يمرُّ به الهلال والهلالان والثلاثة ولا يوقَد في بيته نار، كما في الحديث الصحيح الذي ذكَرته عائشة، لقد كان يعيش على البساطة والكفاف.

وكانت حجرات الرسول عليه الصلاة والسلام كلها من الطين.

وخيَّر نِسْوَةً زَوْجاتِ صِدْقٍ ... فآثَرْنَ البَساطةَ ما بَقِينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت