مضى أبو الحسن الندوي إلى ربه وكان قمة في الفضل والخلق، وكان صاحب جهْد في تذكير الناس وفي ذكره لله وعبادته، ونِعْمَ سبق الذاكرين ... يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (سبَق المُفَرِّدُون، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟! قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات) رواه مسلم.
وكان الزُّهْدَ ذلك ما عَلِمْنا ... وكان الفِكْرَ والقَلَمَ الرَّصِينا
كان الندوي كما علِمنا رجلًا زاهدًا في بيته وفي رحلاته وفي أسفاره، و كان لايرضى أن ينزل في فندق، وإنما ينزل عند إخوانه في بيوت متواضعة، وكان صاحب فكْرٍ سليم وقلَمٍ رصين.
له السِّحْرُ الَحلاَلُ ولا يُبَارَى ... بِأَقْطابِ الُّلغاتِ الأَلْسَنِينا
يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إن من البيان لَسِحْرًا) ... وكلام الندوي البليغ عندما تقرؤه كأنه السحْر في تأثيره على النفوس، ولكنه سحْر حلال، ولا يستطيع أقطاب اللغات المتخصصين ذوو الألسنة البليغة مُباراةَ الندوي في بلاغته.
ألّف الندوي بأربع لغات، فقد ألّف باللغة العربية وأبدع فيها، وألّف باللغة الأُردية وأبدع فيها، وألَّف باللغة الفارسية وأبدع فيها، وألَّف باللغة الإنجليزية وأبدع فيها.
بِأَرْبَعِها أَفاضَ ورُبَّ فَذٍّ ... مِن الأَعلَامِ فاقَ الأَعْلَمينا
أفاض الندوي في التأليف باللغات الأربع، ورُبَّ شخص فذٍّ كالندوي العَلَم فاق الأَعْلَمِين من الأعلام.
ورغْمَ الغَوصِ في الغَرْبِيِّ مِنها ... فلم يَغْرَقْ كَشَأْنِ الأَكْثَرِينا
وغاص في اللغة الغربية (الإنجليزية) وتبحّر فيها، ولكنه لم يغرق كالكثيرين الذين غاصوا في اللغة الإنجليزية، ثم غرقوا في ثقافتها.
ولم تمْسَخْ لدَى الندْوِيِّ أصْلًا ... ولا شكْلًا ولا فَقَدَ الحَنِينا