و العلماء أقمارٌ في قمة الوقار، ولو ارتفعت أصوات أبواق المعْصرين وصريرهم ... وقد كان العام الذي توفي فيه العلماء الثلاثة أشبه بعام الحزن، الذي فقد فيه رسولنا الكريم ^ناصره من ذويه عمه أبا طالب، وزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها، وكان ذلك قبل الهجرة فاشتد كفار قريش على رسول الله ^، وعظم حزنه حتى سمي ذلك العام عام الحزن، ولكن الله أكرمه وأعلى شأنه وجبر خاطره، وأراه آياته في الإسراء والمعراج.
ابن باز:
سلامُ اللهِ يا ابْنَ البازِ حيًّا ... وفي المَثْوَى ويومَ المُنْشَرِينا
تُذَكِّرُنا دُموعُكَ حينَ تَهْمِي ... وقَلْبٌ حَاطَ كُلَّ المؤمِنينا
عليك السلام يا ابن باز في حياتك وفي مثواك في قبرك ويوم تُنشَر وتُبعث.
كانت دموعه سيّالة، إذا قيل له: اتق الله. بكى ! وهؤلاء العصرانيون ... هل يوجد فيهم مَن يبكي من خشية الله؟!
رجل يحب كل المسلمين، ويبذل كل غالٍ ونفيس لأجل المسلمين، ويقدم الخدمات لكل المسلمين ... المسلمون في قلبه ، يحرص أنْ يحوطهم بعنايته و رعايته ... فرحِمَهُ الله رحمة واسعة ... كان ينفق من مرتّبه ، وينفق ما يصل إليه من المحسنين لمواساة المحتاجين ، و كان لا يكفيه ذلك فيقترض ولا يتوانى عن سدّ حاجة محتاج .
وكل المسلمين يحبونه إلا أولئك الذين في قلوبهم مرض.
ومِليونٌ بِيَومِكَ يومَ صَلَّوا ... وعِلْمٌ ضَاءَ درْبَ السالِكينا
صلى عليه مليون -أو مليونان؛ كما تقول بعض التقديرات- في الحرَم، وقد قال الإمام أحمد /: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز. يعني: قارنوا بين عدد من سوف يشيّعون جنائزنا وبين عدد من سوف يشيّعون جنائزكم ... لأنّ الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدًا وضع له القبول في الأرض عند الصالحين، و قد كان لابن باز قبول فيما نظن ، و من الدلائل على ذلك عدد من شيّعوه ، وكذلك قبوله كمرجع للفتوى في ديار المسلمين ، والانتشار الواسع لعلمه و مؤلّفاته فيهم .