ومَن صَحِبَ الوُلَاةَ بِلَا اعتِزَازٍ ... ولا لَاقَى مِن الذِّكْرَى مَعِينا
فَقَد أَلْقَى يَدَيْهِ بِلَا احْتِرَازٍ ... وأَرْدَى نَفْسَهُ في الهَالِكِينا
وقد صدَقَ الرسولُ فَمَن أَتَاهُم ... إِلَى أَبْوابِهم لَقِيَ الفُتُونا
وكم مِن قَادَةٍ في الدِّينِ فَرُّوا ... بَعيدًا عن بَلاطِ الحاكِمِينا
بِرَغْمِ الفِقهِ والتقْوَى وقَرْنٍ ... أَنَاخَ بِبَعضِهم في التَّابِعِينا
فلَا البَصْرِيُّ والثِّورِيُّ أَخْذَى ... ولا النُّعمان ُأَوشَكَ أَنْ يَلِينا
ويَزْهَدُ مَالِكٌ فِيهم ويُؤْذَى ... ويَقْفُو الشافِعِيُّ الأَوَّلِينا
ويَصْمُدُ أَحْمَدٌ كالطَّودِ صَمْدًا ... ولو أَرْضَى الوُلَاةَ أَضَاعَ دِينا
أَصِحِّاءُ السِّياسَةِ كُلُّ حِصْنٍ ... بَنَى بِالشَّرْعِ مَوْقِعَهُ الَحصِينا
فَأَرْسَى الشَّرْعَ لا يَخْشَى مَلَامًا ... ولم يَلْحَقْ بِرََكْبِ الُمدْهِنِينا
إِذَنْ لَاخْتَارَ يُوسُفَ في التّأَسِّي ... ودَفْعِ الَجوْرِ جَوْرِ القَاسِطِينا
وخَيرُ الناسِ أَفْضَلُهم جِهَادًا ... بِنَصْرِ الَحقِّ عند الجائِرِينا
وبَيْنَ الِّلينِ والإِدْهَانِ فَرْقٌ ... يُضَاهِي الخَيْزُرَانَةَ والدُّهُونا
رَوَى النَّدْوِيُّ ما نَقَلَ السِّبَاعِي ... عن البَنَّاءِ بَعْدَ الأَرْبَعِينا
بِتَأْخِيرِالسياسةِ و التَّصَدِّي ... ِلمَأْساةِ التَّناَفُسِ أَنْ تَكُونا
رَوَاهُ لِشَرْقِنا في ذِكْرِيَاتٍ ... لهُ إِذْ سَاحَ لا كالسَّائِحِينا (1)
كَمَا أَهْدَى إلى ( الإخوانِ) بحثًا ... وسَمَّاهُ التَّحَدُّثَ لِلْأَخِينا (2)
وحَدَّ به السياسةَ عند حَدٍّ ... ِلإِنصَافِ الفُروضِ الآخَرِينا
ونالَ بِمكْتبِ الإِرشادِ فَهْمًا ... وتَعْمِيمًا وتَقْديمًا رَصِينا
وما خَوضُ السياسةِ في فَرِيقٍ ... غَرِيقٍ في الخَطَايَا كَاذِبِينا
(1) انظر (مذكرات سائح في الشرق العربي) للندوي .
(2) انظر (أريد أن أتحدث إلى الإخوان) للندوي بتقديم الهضيبي.