ولَو شَاءَ الرسولُ لَعَاشَ فَرْدًا ... فَرِيدًا في المُلُوكِ النَّاعِمِينا
ولَكِنْ سَنَّ لِلتَّغْيِيْرِ نَهْجًا ... هُوَ الأَهْدَى وجَرَّبْنا قُرُونا
ولَيْسَ يُحَرِّمُ الزِّينَاتِ لَكِنْ ... بِهذا العَزْمِ أَمَّ المُؤمِنينا
ومَن طَلَبَ الإِمَامَةَ دُونَ هَدْيٍ ... كَهَذَا الَهدْيِ حَتْمًا لَنْ تَكُونا
أَقِيمُوا دَولَةَ الإِسلامِ فِيكم ... تَقُمْ في أَرْضِكِم حِصْنًا حَصِينا
وفي السُّودانِ دَرْسٌ أَيُّ دَرْسٍ ... بِهَذا العَصْرِ لِلمُسْتَعْصِرِينا
ومَا التَّجْدِيدُ فِيمَا يَنْشُدُونا ... سِوَى تَرْوِيجِ مَا يَسْتَورِدُونا
ومَن يَكُ بِالهُدَى فِيهم غَرِيبًا ... فَطُوبَى هَا هُنَا لِلمُغْرِبِينا
وتَجْدِيدُ الهُدَى عَوْدٌ لِبَدْءٍ ... ِلِمنْهَاجِ الصِّحَابِ السَّابِقِينا
بِه ِتُرْجَى النَّجَاةُ ولَا انْقِطَاعٌ ... لِطائِفَةِ النَّجاةِ الظاهِرِينا
أَئِمَّتُنا ثَلاثَتُهم مِثَالٌ ... ولا يَرضَونَ بِدْعًا أو مُجُونا
ورَبَّوا لِلخِلافةِ جِيلَ صِدْقٍ ... بِأَقطارِ البَسيطةِ جاهِزِينا
وبِالمِنهاجِ صارَ لهم إِطارٌ ... إذا استَرخَى إِطارُ المُعْصِرِينا
وهُم يَسعَونَ في فُسْطاطِ دِينٍ ... إذا اسْتَسْعَى النِّفَاقُ الآخَرِينا
ومَنهجُهم شُمُولٌ واعتِدالٌ ... ويَحْمُونَ العقيدةَ جَاهِدِينا
وسَبْقٌ لِلجماعةِ في صلاةٍ ... وفي الأَسحارِ كانوا ساجِدِينا
وكالتصويرِ ما فيه اشْتِبَاهٌ ... تَحَاشَوا فِعْلَهُ مُتَوَرِّعِينا
ولَيسوا عِصمةً مِن كُلِّ عَيْبٍ ... وخَيرُ الهَدْيِ هَدْيُ المُرسَلِينا
وما ارتاضُوا مع السُّفَرَاءِ حِينًا ... ولا ارتاضُوا مع الحُكّامِ حِينا
ولن يَعْيَا المُخَلِّطُ لو أرادُوا ... بِأَنْ يَحيَا بِتَخْلِيطٍ مَكِينا
ومِثل الغَيرِ يَزْعُمُ كُلَّ خَيرٍ ... ويَجْمَعُ مِثْلَهُ رَغَدًا وطِينا
ولن تَرضَى اليهودُ ولا النصارى ... ولا الأَذْيَالُ إلا المُفْسِدِينا