سلامُ اللهِ يا ابْن َالبازِ حَيًّا ... وفي المَثْوَى ويومَ المُنْشَرِينا
تُذَكِّرُنا دُمُوعُكَ حِينَ تَهْمِي ... وقَلْبٌ حَاطَ كلّ المُؤْمِنِينا
ومِليُونٌ بِيَومِكَ يومَ صَلَّوا ... وعِلْمٌ ضَاءَ دَرْبَ السّالِكِينا
بِقَامَاتٍ مِن السّادَاتِ وَلَّوْا ... ونرجو سبْقَكُم فيهم وفينا
وعَرِّجْ في الحديثِ على إِمامٍ ... فتَى الأَلْبَانِ ما شَهِدَ القَرِينا
وكمْ سُنَنٍ به الرحمنُ أَحْيَا ... ولَوْ لمْ يُبْتَدَرْنَ لَمََا حَيِيْنَا
وصارَ الناسُ حقًّا مُمْسِكِينا ... بِقَائِمةِ الصحيحِ ومُكْتَفِينا
ومَن لِلناسِ خَلَّفَ نَفْعَ عِلْمٍ ... فَقَدْ أَبْقَى لَهم عَيْنًا مَعِينا
فَحَيَّا اللهُ رُوحَكَ مِن فَقِيدٍ ... وَأَعْلَى ذِكْرَكُم في الغَابِرِينا
وأَبْكَى الهِنْدَ أَبْكَاهَا إِمَامٌ ... وقَدْ صَلَّتْ وصَلَّى الُمسلِمُونا
مَضَى عَنَّا أبُو حَسَنٍ فَأَفْضَى ... وكانَ الفَضْلَ والخُلُقَ المَتِينا
وكانَ الجُهْدَ في الذِّكْرَى وذِكْرٍ ... ونِعْمَ السَّبْقُ سَبْقُ الذاكِرِِينا
وكانَ الزُّهْدَ ذلك مَا عَلِمْنا ... وكانَ الفِكْرَ والقَلَمَ الرَّصِينا
لهُ السِّحْرُ الحَلَالُ ولَا يُبَارَى ... بِأَقْطَابِ الُّلغَاتِ الأَلْسَنِيْنا
بِأَرْبَعِهَا أَفَاضَ ورُبَّ فَذٍّ ... مِن الأَعْلَامِ فَاقَ الأَعْلَمِينا
ورَغْمَ الغَوصِ في الغَربِيِّ مِنها ... فَلَم يَغْرَقْ كَشَأْنِ الأَكْثَرِينا
ولم تَمْسَخْ لدَى النَّدْوِيِّ أَصْلًا ... ولَا شَكْلًا ولَا فَقَدَ الحَنِينا
يُذَكِّرُ بِالصَّحابَةِ كَيفَ خَاضُوا ... بِلَا بَلَلٍ بِدُنْيَا الغَارِقِينا
ولمْ يَنْصَبْ أَئِمَّتُنا لِعَيشٍ ... ولَا اكْتَسَبُوا المَرَافِقَ والشُّئُونا
أمَا عاشَ الرسولُ علَى كَفَافٍ ... وكانَ بِمَسْكَنٍ إِذْ كانَ طِينا؟
وخَيَّرَ نِسْوَةً زَوْجَاتِ صِدْقٍ ... فَآثَرْنَ البَسَاطَةَ مَا بَقِينا