تَصَوَّرْ في المَصيرِ فَتىً جَهُولًا ... يَقُودُ بِنا القِطارَ أوِ السَّفِينا
وهَبْ في الطّبّ مَن يسعَى فُضُولًا ... بِلا عِلْمٍ وقد ثَقَبَ العُيُونا
فكم يَفْشُو بذلكَ مِن فَسادٍ ... وغَمْطٍ لِلتَّخَصُّصِ كَيْ يَهُونا
وما شَرْعُ الُهدَى كَلَأ ٌمُبَاحٌ ... فَيَعْبَثَ في حِمَاهُ العابِثُونا
مَعاذَ اللهِ بَلْ وِرْدٌ مُتَاحٌ ... ِلَمنْ وَرَدَ الموَارِدَ والفُنُونا
وبِالتّقْوَى عَدَالَتُهُ لِزَامًا ... وإلاَّ كانَ كالمُسْتَشْرِقِينا
وتَضْيِيْعُ العَدَالَةِ نَبْذُ هَدْيٍ ... تَعَهَّدَهُ الرسولُ فَصَارَ دِينا
أَيعبَثُ بالُهدَى قومٌ تبَارَوا ... وصارُوا لِلْعُدَاةِ مُقَلِّدِينا؟
ضلالاتُ التَّعَصْرُنِ ضَيَّعَتْهُم ... فهُم في جهْلِهم مُتَعَالِمونا
بِسَمْتٍ مُنْكَرٍ لَم ْتَلْقَ فَرْقًا ... إذا شاهدتَ سَمْتَ المُنْكرينا
أَرائِكُ في الأرائِكِ جالِسُونا ... وكالأطفالِ دَومًا هَازِلُونا
ويُولُونَ السَّفَاسِفَ كُلَّ جُهْدٍ ... وإِنْ ذُكِرَ الجِهادُ فَغَافِلُونا
ومَنْ هُمْ في الوَرَى أَشْبَاهُ قَوْمٍ ... فَهُم مِنهُم وإِنْ حَلَفُوا يَمِيْنا
وقد نَطَقَ النبِيُّ بهِ صَريحًا ... وأفْلَحَ مَن بهِ يَتَشَبَّهُونا
أَيَزْعُمُ مُنْخُلٌ ما اعْتَادَ صَوْنًا ... بِكَوْنِ الماءِ دَاخِلَهُ مَصُونا؟!
ويَفْخَرُ حَنْظَلٌ شَكْلًا ولَوْنًا ... بِكَوْنِ الشَّهْدِ يَسْكُنُهُ مَكِيْنا؟!
وكَمْ مِنْ مَظْهَرٍ ظَرْفٌ لِفِكْرٍ ... ولَوْ مَا رَى بِذَاكَ المُمْتَرُونا
وأَقْلاَمُ التَّعَصْرُنِ مَحْضُ بُوقٍ ... لِتَشْوِيهِ الُهدَاةِ الوَارِثِينا
ولَيْسُوا عَارِفِيْنَ لَهم بِحَقٍّ ... إذا مَرُّوا بهِم يَتَغَامَزَُونا
وأَقْمارُ الهداية ِفي وَقَارٍ ... ولَوْ دَوَّى صرِيرُ المُعْصِرِينا
وفي عامٍ كَعَامِ الُحزْنِ وَلَّى ... رِجَالَاتٌ ثِقَاتٌ شَامٍخُونا