أما الجرجاني فيعرف الجدال بأنه:"عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها". ويعرف الجدل بأنه:"القياس المؤلف من المشهورات والمسلمات والغرض منه إلزام الخصم وإفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان أو هو دفع المرء خصمه عن إفساد قوله بحجة أو شبهة . (1) "
ويبين لنا إمام الحرمين الجويني المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي الذي عرفه به العلماء فيقول:"إن قلنا إنه في اللغة للإحكام فكأن كل واحد من الخصمين إذ كان يكشف لصاحبه صحة كلامه بإحكامه وإسقاط كلام صاحبه ، سميا متجادلين".
وإن قلنا: إنه مأخوذ من الفتل ، فلأن كل واحدٍ من الخصمين يفتل صاحبه عما يعتقده إلى ما هو صائر إليه". (2) وإن قلنا من الصرع فكأن الخصمين يتصارعان وكل واحدٍ منهما يقصد إسقاط كلام صاحبه بغلبته وقوته . (3) "
ومن مرادفات الجدل والمجادلة نجد المناظرة وهي"النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين شيئين إظهارًا للصواب"وقد يكون مع نفسه ، ومنها المكابرة وذلك إذا علم المجادل بفساد كلامه وصحة كلام خصمه وأصر على المنازعة ، ومنها المعاندة وهي المجادلة مع الجهل بالقضية التي يجادل فيها (4) .
ومنها المحاورة وهي المراجعة في الكلام ومنه التحاور أي التجاوب ، وهي ضرب من الأدب الرفيع ، وأسلوب من أساليبه ، وقد ورد في موضعٍ واحد في القرآن الكريم"والله يسمع تحاوركما"وقريب من ذلك المناقشة (5) .
(1) : انظر التعريفات للجرجاني ص 101 ، 102 .
(2) : الكافية في الجدل ص 21 .
(3) : السابق الصفحة نفسها .
(4) : انظر المعجم الفلسفي لجميل صليبا ص 341 / 2 . دار الكتاب اللبناني - الطبعة الأولى 1973 . م .
(5) : انظر مناهج الجدل في القرآن الكريم لزاهر بن عواض الألمعي ص 30 . رسالة دكتوراه في كلية أصول الدين - جامعة الأزهر الشريف .