فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 41

على رواة الكتب الستة وما ألحق بها، وعصارة فكر متواصل البحث والدراسة والتحقيق والتحرير مدة زادت على الستين عامًا من حياة عالم موسوعي ،ويقظ ذكي .

ولهذا فإني أرى أن من تضييع الوقت وتحصيل الحاصل أن نتجاوز هذا العمل إلى غيره ، ونتخطى عمل ابن حجر؛ لنرجع إلى الوراء لنبحث من جديد عن أحوال رواة أشبعوا كلامأ وتحريرًا.

والذي أراه أن كثيرًا ممن تجاوز"التقريب"وجعله خلف ظهره - وهو أشد ما يكون حاجة إليه - هو بسبب عدم هضمه لأحكام ابن حجر في هذا الكتاب على الرواة .

فابن حجر لم يبين مراده بهذه المراتب ، وماحُكم كل مرتبة، وذلك - في نظري - لأن من صنف لهم كانوا يفهمون مراده من هذه الأحكام ، ولذلك لم يتعرض السخاوي ولا السيوطي ولا غيرهما ممن صنف في"أصول الحديث"لتوضيح المراد بهذه الأحكام . وما ذلك إلا لوضوحها عندهم ، والله أعلم .

وبعد فترة من الزمن اشتدت الحاجة إلى إفراد علم"الجرح والتعديل"بالتصنيف ، وأفردت فيه"رسائل"، لكنها لم تتعرض أيضا لتوضيح مراتب ابن حجر.

وعندما وضع الشيخ العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - كتابه"الباعث الحثيث"تعرض لبيان أحكام هذه المراتب عند ابن حجر، واعتُمِدَت أحكام الشيخ أحمد شاكر هذه ، وانتشرت بين صفوف الباحثين ، وتناقلوها في رسائلهم وتحقيقاتهم ، خاصة وقد أقره عليها بعض الفضلاء المشتغلين بهذا الفن ، وبذلك أصبح المعول على ما قاله الشيخ في"الباعث"في الحكم على أسانيد الأحاديث ، وأُخضعت الأسانيد لهذا القانون ، حتى لو كانت معتمدة عند أصحاب"الصحيح"، وعلى هذا القانون حققت رسائل جامعية وغير جامعية، وأجيزت الرسائل ، وأقرت الأحكام ، وقضي الأمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

إن هذا الأمر المحزن هو الذي دعاني إلى كتابة هذا"الكتاب"بجميع مباحثه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت