على رواة الكتب الستة وما ألحق بها، وعصارة فكر متواصل البحث والدراسة والتحقيق والتحرير مدة زادت على الستين عامًا من حياة عالم موسوعي ،ويقظ ذكي .
ولهذا فإني أرى أن من تضييع الوقت وتحصيل الحاصل أن نتجاوز هذا العمل إلى غيره ، ونتخطى عمل ابن حجر؛ لنرجع إلى الوراء لنبحث من جديد عن أحوال رواة أشبعوا كلامأ وتحريرًا.
والذي أراه أن كثيرًا ممن تجاوز"التقريب"وجعله خلف ظهره - وهو أشد ما يكون حاجة إليه - هو بسبب عدم هضمه لأحكام ابن حجر في هذا الكتاب على الرواة .
فابن حجر لم يبين مراده بهذه المراتب ، وماحُكم كل مرتبة، وذلك - في نظري - لأن من صنف لهم كانوا يفهمون مراده من هذه الأحكام ، ولذلك لم يتعرض السخاوي ولا السيوطي ولا غيرهما ممن صنف في"أصول الحديث"لتوضيح المراد بهذه الأحكام . وما ذلك إلا لوضوحها عندهم ، والله أعلم .
وبعد فترة من الزمن اشتدت الحاجة إلى إفراد علم"الجرح والتعديل"بالتصنيف ، وأفردت فيه"رسائل"، لكنها لم تتعرض أيضا لتوضيح مراتب ابن حجر.
وعندما وضع الشيخ العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - كتابه"الباعث الحثيث"تعرض لبيان أحكام هذه المراتب عند ابن حجر، واعتُمِدَت أحكام الشيخ أحمد شاكر هذه ، وانتشرت بين صفوف الباحثين ، وتناقلوها في رسائلهم وتحقيقاتهم ، خاصة وقد أقره عليها بعض الفضلاء المشتغلين بهذا الفن ، وبذلك أصبح المعول على ما قاله الشيخ في"الباعث"في الحكم على أسانيد الأحاديث ، وأُخضعت الأسانيد لهذا القانون ، حتى لو كانت معتمدة عند أصحاب"الصحيح"، وعلى هذا القانون حققت رسائل جامعية وغير جامعية، وأجيزت الرسائل ، وأقرت الأحكام ، وقضي الأمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
إن هذا الأمر المحزن هو الذي دعاني إلى كتابة هذا"الكتاب"بجميع مباحثه .