وأعدلها. وليعطينا ثمرة هذه الجهود الكبيرة بأقل كلفة وأيسر عناء.
ومن المعلوم أن ابن حجر أهل الستقراء التام في علم الحديث ، وعلى وجه الخصوص في (علم الرجال) لأن هذا العلم هو أول العلوم الحديثية التي قرأها ودرسها، إذ عاناها وهو لا يزال في المكتب . وعلى وجه التحديد سنة (786) وعمره إذ ذاك لم يتجاوز الثلاثة عشر عامًا.
قال السخاوي (1) عن ابن حجر:"إنه حبب إليه النظر في التواريخ وأيام الناس حتى إنه كان يستأجرها ممن هي عنده ، فعلق بذهنه الصافي الرائق شيء كثير من أحوال الرواة، وكان ذلك بإشارة شخص من أهل الخير"ا.هـ.
أما بقية علوم الحديث فلم يبدأ دراستها دراسة جدية إلا في سنة (796 هـ) (2) ، أي بعد عشر سنوات من معاناته لعلم الرجال والرواة.
وبقي هذا العلم"علم رجال الحديث"من العلوم المحببة إلى ابن حجر، وبقي يدرسه ، ويحرر فيه ، ويصنف فيه إلى سنة (850 هـ) ، أي قبل وفاته بسنتين .
وما من كتاب صنفه في الرجال سواء كان اختصارًا، أو جمعًا، إلا كان إليه المرجع ، وعليه المعول لمن جاء بعده . وإذا شئت الدليل فتأمل حال"الإصابة"و"التهذيب"و"اللسان"و"التعجيل".
ولقد كان للتقريب مكانة خاصة عند ابن حجر، إذ بقي الكتاب بين يديه طيلة (23) عامًا، يضيف إليه ، ويحذف ويعدل فيه ، ويعيد ضبط ما ضبطه قبل ، أو يضبط مالم يضبطه . وإذا شاء القارئ أن يتحقق من ذلك فليطالع مقدمة الأستاذ محمد عوامة للتقريب ، فقد سجل تواريخ تلك الإلحاقات التي امتدت من سنة ( 832) حى سنة (850 هـ) .
وهكذا نرى أن"التقريب"هو خلاصة ما توصل إليه ابن حجر من أحكام
(1) - المصدر السابق: ( 1/ 67) .
(2) الباعث الحثيث: (ص 101) .