الصفحة 59 من 94

كذلك في هذه المرحلة تزداد قدرته على الانتباه من حيث المدة في الطول والعمق .. ويصاحب هذه القدرة نمو في القدرة على التخيل والتذكر ، كما أنه يقسم قدراته واستعداداته بناءا على فهمه و تفسيره لما يحدث حوله فيصبح الناشئ خصب الخيال يبني عن طريق أحلام اليقظة أمانيه وآماله التي ربما يستطيع تحقيقها في الواقع فتزداد عنده حرية التفكير ولكنها مقيدة بما هو محتمل ويمكن تحقيقه ، فنشعر أن قدرة تلميذ المدرسة الثانوية على التخيل باتت تساعده على التفكير المجرد في المواد المعنية عنده كالحساب والهندسة والكسور الاعتيادية وغيرها ... لكن الطفل في المراحل السابقة من التعليم لا يمكنه تصورها تصورا مجديا ، وهناك فروق واضحة بين انتباه البالغ وانتباه الطفل إذ يلاحظ أن انتباه البالغ قد ازداد سواء في مدة الانتباه أو مداه فقد أصبح يستطيع أن يستوعب مشاكل معقدة في سهولة ويسر . لكن رغم ما تمنحه خاصية التفكير المجرد والتصور الخيالي للناشئ من سعة أفق وقدرة على التعامل مع البيئة بكافة أبعادها وعلى فهم المعاني والمجردات على وجه حقيقي فإن لذلك مشكلات اجتماعية من أهمها:- تجد الناشئ عنده المثالية في المطالب وفي نفس الوقت فهو في حيرة بين البدائل فالناشئ وإن كان يملك القدرة على التجريد والتصور إلا أنه يفقد الخبرة والتجربة والرصيد العلمي الواقعي الذي يتكون من احتكاك الفرد بظروف الحياة المختلفة، فتظهر محدودات لتفكيره لقلة الخبرة في الاحتكاك بالمجتمع ، كذلك لا يملك القدرة على تمييز وجهة نظره إن كان في المجموعة التي ينتمي لها لكن يظهر رأيه بوضوح عندما يكون وحيدا بعيدا عن المجموعة، ولعدم امتلاكه للخبرة والتجربة قد ينشأ عن ذلك صراع بين البالغ وأسرته أو مجتمعه أو يكون لديه اغتراب قد يؤدي إلى سلبيته وتشاؤمه ، إن نقص الخبرة عند الناشئ وطبيعته الانفعالية من أسباب مشكلة الحيرة بين البدائل فيحدث عنده شك وتردد ... ورغم ذلك فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت